5فبراير 2012 /// بمناسة ذكرى المولد النبوي الشريف إطلاق سراح الشيخ حسن الكتاني       
عبد الاله بنكيران يطالب الملك بإصدار عفو ملكي شامل لصالح سجناء السلفية الجهادية
2009-05-31
طالب عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بعفو ملكي عن معتقلي السلفية الجهادية، المعتقلين على خلفية أحداث 16 ماي 2003 بسبب تعرضهم لمظلمة ولكونهم ذهبوا ضحية جو الإرهاب الذي مورس على الضابطة القضائية والقضاء ونتجت عنه أحكام قاسية جدا. وعبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في تصريح ليومية المساء عن امله ان يصحح جلالة الملك الاختلال والمظلمة اللي تعرضوا ليها من خلال إصدار عفو ملكي عنهم. و بينما اعتبر بنكيران أن الكثير من معتقلي السلفية الجهادية ذهبوا ضحية تصريحات صحافية وحضور ولائم، هي مظلمة يجب رفعها. وصف الأحكام التي صدرت في حق حسن الكتاني ومحمد عبد الوهاب الرفيقي الملقب بأبي حفص يوم الجمعة الماضي بـالمؤلمة وغير المنسجمة مع ما يعرفه المغرب من رغبة في تصحيح أوضاع حقوق الإنسان والقطع مع الماضي. في السياق ذاته، انتقد بنكيران، خلال لقاء نظمته الكتابة الإقليمية لحزب المصباح، أول أمس الأحد بالناظور، نتائج التحقيق في تفجيرات 16 ماي 2003 وعدم الوصول إلى الواقفين وراءها، مشيرا إلى أنه حدث جعل المغرب قاب قوسين أو أدنى من ولوج عهد الديكتاتورية لولا استبصار وحكمة الملك محمد السادس.
إلى ذلك، أبدى بنكيران موافقته على ما ذهب إليه وزير الداخلية شكيب بنموسى بخصوص فتح باب العفو الملكي أمام معتقلي «السلفية الجهادية» كوسيلة من أجل الخروج من وضعيتهم، وقال: «أتفق مع وزير الداخلية وأحب أن أتفق معه في هذا الخصوص». وحول ما إن كان الحزب يستعد للقيام بمبادرة في اتجاه طلب العفو الملكي، قال بنكيران: «ما زلنا لم نتخذ أي إجراء في هذا الصدد».
وكان بنموسى قد فتح باب العفو الملكي أمام معتقلي «السلفية الجهادية» كوسيلة من أجل الخروج من وضعيتهم، شريطة أن يكون الاستعداد لديهم لـ«الاعتراف بأخطائهم ومراجعة أفكارهم»، موضحا أن هناك طلبات للعفو الملكي قيد الدرس من خلال المساطير المعمول بها، بعدما بادر عدد من المعتقلين إلى التقدم بطلبات للاستفادة من هذه الإمكانية عن طريق المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
من جهته، عبر مصطفى الرميد، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، عن اتفاقه مع الدعوة إلى عفو ملكي على سجناء السلفية الجهادية، مشيرا إلى “وجود أشخاص أبرياء حوكموا ولم يبق من سبيل أمامهم إلا العفو الملكي، لكن شريطة أن يكون في إطار مقاربة شاملة يكون العفو نهايتها، لكن يتعين أن بدايتها هي الحوار مع هؤلاء المعتقلين. شخصيا أنا مع العفو لأنه هو النهاية المنطقية لما نطالب به، لكن شريطة أن يكون قبل ذلك حوار وتفحص للأفكار، مضيفا في تصريحات لـ«المساء» أن «الإرهاب ليس جريمة عادية، وإنما هو جريمة تصدر عن فئة متشددة ومتطرفة ومغالية تصل إلى درجة التكفير، ثم تترجم ذلك إلى عنف إزاء الغير، لهذا ينبغي أن نعمل على محاربة هذا الفكر في العقول وذلك لن يتأتى إلا بالحوار

وفي سياق متصل دكرت يومية المساء انالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أحال جميع طلبات العفو، التي توصل بها من معتقلي السلفية الجهادية عن طريق منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، إلى مصالح وزارة العدل للنظر فيها. ووفقا لمصادر من المتعقلين، فإن عدد الطلبات التي توصل بها المجلس تناهز 130 طلبا.
من جهة أخرى، وصف معتقلو السلفية الجهادية الحكمين الآخرين اللذين صدرا في حق حسن الكتاني وأبو حفص بكونهما يندرجان في إطار الضغط على شيوخ هذا التيار المعتقلين على ذمة أحداث 16 ماي من أجل كتابة رسائل العفو والاعتراف الضمني بأخطائهم، وهو ما يرفضه هؤلاء جملة وتفصيلا.
وحسب مصادر مقربة من المعتقلين، فقد سبق للشيخين محمد الفيزازي وعمر الحدوشي أن رفضا توجيه رسالة إلى الملك محمد السادس، بعد طلب من مندوبية السجون، يضمنانها اعترافهما بخطئهما، لكن الشيخين تمسكا بكون ديباجة أي رسالة في هذا الصدد سيكون اعترافا ضمنيا بكونهما مذنبين، وهو ما يعتبرانه غير صحيح.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن الدولة جربت لحد الآن، في إطار سعيها إلى حل هذا الملف، عدة طرق متباينة تجمع ما بين الترغيب والترهيب، حيث يتم تسريب أنباء بين الفينة والأخرى عن إمكانية استفادة بعض المعتقلين من العفو الملكي خلال مناسبة عيد العرش القادم. لكن هذه التطمينات سرعان ما تتلوها لغة التصعيد والضغط عبر استمرار أجهزة الأمن في تفكيكها عدد من الخلايا باعتبارها امتدادا لتيار السلفية الجهادية، كما هو الشأن بالنسبة إلى خلية المرابطين الجدد التي أعلن عن تفككيها مؤخرا، والتي ينحدر أفرادها من الأقاليم الجنوبية.
استمرار لعبة شد الحبل بين معتقلي السلفية الجهادية والدولة يأخذ أبعادا متعددة حيث كشف شقيق حسن الكتاني، الذي أيدت المحكمة سجنه بـ20 سنة على ذمة أحداث 16 ماي أن شقيقه يجد تعاطفا من طرف مسؤولين كبار في الدولة، منهم مستشارون للملك ووزراء في حكومة عباس الفاسي. ورغم ذلك، يضيف حمزة الكتاني في تصريح لـ«المساء» صدموا بصدور الحكم الأخير الذي جاء مخالفا لكل التوقعات ولكل الوعود التي تلقوها بحل هذا الملف خلال فترة المحاكمة.
ويرى يوسف بلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، أن تباين مواقف الدولة بخصوص التعاطي مع ملف معتقلي السلفية الجهادية ما بين فسح باب الأمل من قبل وزارة الداخلية وتشدد الأجهزة الأمنية والقضائية في التعاطي مع الملف مرتبط بطبيعة تيار السلفية الجهادية باعتباره ليس تنظيما موحدا، بل هو تيار مختلف المشارب يصعب ضبطه أو التكهن بما سيؤول إليه، كما أن التنافس المحموم بين الشيوخ ومريدي التيار الذين يصعب ضبطهم، يجعل من الصعب على أي جهة معينة أن تضمنهم أو تتحمل مسؤولية ما سيقومون به بعد الإفراج عنهم.
الدولة من جانبها، يشير بلال في تصريح لـ«المساء»، تريد ضمانات حتى تتجنب ما وقع في الماضي وحتى لا تسمح لهذا التيار بالعودة إلى ما اقترفه.
كما يميز منظور الدولة لملف السلفية الجهادية، يوضح أستاذ العلوم السياسية، ما بين أعضاء هذا التيار، فالمعتقلون الذين أدينوا بعد أحداث 16 ماي ليسوا نفس العينة التي أدينت فيما بعد أو قبل ذلك الزمن فهناك تيار داخل الدولة يبرز، يوسف بلال، يؤمن بحل هذا الملف عبر باب الحوار عن طريق دفع المعتقلين إلى التراجع عن أفكارهم قبل معالجة ملفاتهم على المستوى القانوني، في حين ينتصب طرف آخر يدعو إلى مزيد من التشدد معهم.
ويبقى مقترح الدولة على المعتقلين الذي يشترط الاعتراف بالخطأ ومراجعة الأفكار والتوبة عما اقترفوه بمثابة العقدة التي ينبغي حلها