5فبراير 2012 /// بمناسة ذكرى المولد النبوي الشريف إطلاق سراح الشيخ حسن الكتاني       
قادة السلفية.. والمعاناة داخل السجون المغربية
2005-05-17
قادة السلفية.. والمعاناة داخل السجون المغربية ، موقع "الإسلام اليوم" ينقل جانبا من شهاداتهم المكتوبة
الرباط / إدريس الكنبوري 9/4/1426 17/05/2005

بعد مرور عامين على تفجيرات الدار البيضاء التي وقعت في 16 مايو من العام 2003، وخلفت 45 قتيلا ومئات الجرحى، أعلن نحو ألف معتقل مما يسمى في المغرب بـ"السلفية الجهادية" الموزعين على عدد من سجون المغرب، عن خوضهم لإضراب مفتوح بدءوه منذ يوم الاثنين الماضي 2 مايو الجاري، ورفعوا مطالب من بينها إطلاق سراحهم لكونهم برآء من التهم المنسوبة إليهم ـ بحسب البيان الذي وقعوه وحصل موقع"الإسلام اليوم" على نسخة منه ـ كما طالبوا بفتح تحقيق داخلي ودولي بشأن تلك الأحداث وفتح تحقيق وطني بشأن التعذيب الذي تعرضوا له أثناء التحقيقات ويتعرضون له داخل السجون.
وقد قرر المعتقلون هذا العام أن يحيوا ذكرى تلك الأحداث الدموية الأليمة على طريقتهم الخاصة، حيث وضعوا كتابا من 300 صفحة تقريبا ضمنوه عشرات الرسائل التي كتبوها بخط اليد ووجهوها بشكل فردي للجمعيات والمنظمات يروون فيها ظروف اعتقالهم وأشكال التعذيب الذي تعرضوا له. الكتاب بعنوان "هكذا عذبونا وانتهكوا حقوقنا: شهادات بخط اليد واستمارات وإحصائيات ـ الشيوخ الأربعة ومن معهم يقدمون شهاداتهم على واقع حقوق الإنسان في العهد الجديد"، والشيوخ المذكورون هم: الشيخ محمد الفيزازي، والشيخ عبد الوهاب رفيقي المكنى"أبو حفص"، والشيخ عمر الحدوشي، والثلاثة محكوم عليهم بالسجن ثلاثين عاما، والشيخ حسن الكتاني المحكوم عليه بعشرين عاما.وقد تزامن نشر هذا التقرير مع الإضراب عن الطعام الذي أعلنه الشيوخ الأربعة ودخل فيه نحو ألف معتقل في مختلف سجون المملكة، حيث رفعوا مطالب عدة من بينها إعادة محاكمتهم محاكمة عادلة وإجراء تحقيق وطني ودولي في تفجيرات الدار البيضاء لمعرفة الجناة الحقيقيين. ويقول عدد من محامي المعتقلين والمنظمات الحقوقية المغربية والأجنبية إن محاكمة هؤلاء كانت تفتقد شروط المحاكمات العادلة وأن الأحكام لم تكن عادلة وشملت المنتمين لخط معين هو الخط السلفي دون أن تكون لهم علاقة بالتفجيرات التي قام بها أشخاص معدودون، بل إن البعض أخذ يشكك في تلك الأحداث ويطالب بتحقيق فيها، كما بدأت بعض الجمعيات تستنكر ما تعرض له المعتقلون من تعذيب وممارسات لا تليق بكرامة الإنسان سواء أثناء التحقيقات أو بعد الحكم عليهم داخل السجون والمعتقلات. موقع "الإسلام اليوم" اطلع على ذلك التقرير وينقل جانبا من تلك الرسائل:يقول الشيخ محمد الفيزازي في رسالة مؤرخة في 17 مارس الماضي:" بما أن المناخ السياسي العام يعج هذه الأيام بتحركات حول طي صفحة الماضي وعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي وترسيخ دولة الحق والقانون وبناء مجتمع مدني قوي، وبما أن التحركات تتبناها الحكومة المغربية نفسها وذلك بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة ، فإنني ـ أنا محمد الفيزازي، 58 سنة، المتقاعد عن التعليم بعد 31 عاما ونصف من التدريس والخطيب الرسمي بالمساجد الرسمية لحوالي 25 سنة والنشط بجمعية"الدعوة إلى الله" بفاس ورئيس جمعية"أهل السنة والجماعة" بطنجة ـ أعلن أنه قد مورس علي من الاختطاف والإهانة والتعذيب النفسي والجسدي والضغوطات العائلية والاقتصادية وغيرها ما يجعلني أجزم بخواء كل تلك الشعارات المشار إليها أعلاه وأن الأمر لا يعدو كونه طابقا من العبارات للاستهلاك الآني والموسمي لتجميل واجهة الحكومة المغربية خاصة على المستوى الحقوقي والإنساني الموغل في المأساوية". ويتابع الفيزازي في رسالته:"موجز القصة: اختطاف وتعذيب وإدانة خيالية بجرائم مختلقة ومختلفة لا حصر لها، حكم علي على إثرها بثلاثين سنة سجنا نافذا ، واختطاف أحد أولادي بعد أسبوع واحد من اختطافي ومورس عليه التعذيب في"تمارة" ـ المعتقل الرهيب ـ وحكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذا دون جرم ارتكبه في حق أحد، وقطع راتب المعاش عن أسرتي الذي هو مصدر عيشي الوحيد، فلم يعد بالإمكان تسديد حتى ثمن كراء البيت فضلا عن باقي متطلبات العيش، زد على ذلك محاصرة المحسنين كي لا يحسنوا إلى آل بيتي وإلا فالتهمة جاهزة(تمويل الإرهابيين) في محاولة مكشوفة لتشريد أولادي إمعانا في الانتقام وخراب بيتي".ويروي أحمد محمد رفيقي البالغ من العمر 65 سنة والمحكوم عليه بعشر سنوات، والد عبد الوهاب رفيقي المكنى بأبو حفص، كيف دبرت له عملية لاغتياله بعد تفجيرات الدار البيضاء من طرف المخابرات المغربية كما حدث مع"الدردري" الذي صدمته سيارة" وسط الطريق الرابط بين الرباط والقنيطرة ، فجاءت من بعدها شاحنة فهشمت جسده ورأسه دون أن تتوقف، هكذا فعل بالدردري وكان يراد أن يفعل بي"، ويروي تفاصيل استنطاقه لدى الشرطة القضائية بعد اعتقاله عن سفره لأفغانستان وعن التصريحات التي أدلى بها لصحيفة"الواشنطن بوست"الأمريكية بعد الحرب على العراق التي قال فيها إن"العراق سيكون قبر أمريكا".أما ابنه أبو حفص فهو يقول:"أروي لكم هذه القصة لتعرفوا كيف يذبح هذا البلد أبناءه ويهدر طاقاته ويضيع رصيده وكنوزه، أنا محمد عبد الوهاب بن أحمد رفيقي المكنى بأبو حفص، ولدت بمدينة الدار البيضاء في بيت صلاح ودين وتاريخ مشرف في مقاومة المحتل وجهاده، وبفاس حفظت القرآن الكريم وأخذت نصيبا من العلوم الشرعية، متابعا في الوقت نفسه المدرسة النظامية، حتى حصلت على شهادة الباكالوريا في العلوم التجريبية، وأمضيت سنة بجامعة الحسن الثاني شعبة الفيزياء والكيمياء، ثم وليت وجهي شطر المدينة المنورة بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، ونلت بها الإجازة بامتياز، ثم عدت إلى فاس مرة أخرى... ثم بدأ الإعداد للدكتوراه، وفي انتظار ذلك كنت أقوم بما يمليه علي الواجب بحكم الرصيد المعرفي الذي أحمله... فبدأت سلسلة المضايقات والملاحقات، فاتهمت أولا بأنني أنا المسؤول عن الأحداث المعزولة التي قام بها بعض الشباب بفاس... ورغم أنني بينت أثناء المحاكمة أنه لا علاقة لي بهذه الأحداث وأن دعوتي أعظم وأكبر منها، حكمت بستة أشهر سجنا، ثم خفضت إلى ثلاثة أشهر، قضيتها وأنا ابن المسجد والجامعة والعلم في زنزانة واحدة برفقة أباطرة الخمور والمخدرات، فعانيت ما عانيت حتى كان الفرج، حيث ظننت أني استعدت حريتي، لكن كان الأمر أشد وأسوأ، حيث طوق بيتي ليلا ونهارا برجال المخابرات بل إنهم استأجروا بيتا مقابلا لبيتي...بل تعدى الأمر إلى أن ضغطوا على صاحب البيت الذي أستأجره وهددوه بالسجن والضرائب إن لم يطردني من بيته،وهاجموا البيت في غيابي ففتشوه تفتيشا دقيقا دون إعلام ولا إخبار، وكانت الخاتمة الاعتقال مرة أخرى بتهم واهية أوهى من بيت العنكبوت ، وفبركوا مجموعة من المحاضر نسبوا إلى أصحابها القول بأنني أنظر لعمليات القتل والسرقة، ثم أحلت على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط وأودعت السجن المدني بسلا، وبدأت جلسات التحقيق، وتبين للقاصي والداني تفاهة التهم، وصرح قاضي التحقيق نفسه بأن الملف فارغ، حيث لفقت لنا تهمة إقامة معسكر تدريبي بغابة المعمورة، وهذه تهمة أتفه من أن يرد عليها، ولما ظهر هذا كان الجميع ينتظر الإفراج عنا، حتى فوجئنا بأحداث 16 مايو وما تلاها من حملة أمنية مسعورة، وإن كنا نظن واهمين أن لهيبها لم يمسنا، لأننا كنا وقتها بين أسوار السجن.. وفوجئت ليلة 12 ـ 6 ـ 2003 باقتيادي من زنزانتي معصوب العينين، وهناك جردوني من ملابسي إلا الداخلية منها ومن الساعة والسبحة والحذاء... ثم أدخلوني على قاضي التحقيق معصب العينين مقيد اليدين، ففاجأني بتهم غليظة لم أملك أمامها سوى الضحك: القتل العمد، المشاركة في القتل العمد، تكوين عصابة إجرامية، زعزعة أمن البلاد... وانتهت المسرحية بالحكم علي ثلاثين سنة سجنا".أما عمر بن مسعود الحدوشي فيروي في رسالته وقائع الاعتقال والتعذيب، وهذا جانب مما ورد فيها:"ما أشبه الليلة بالبارحة، أنا الموقع أسفله ـ الشيخ عمر الحدوشي، معتقل بالسجن المركزي بالقنيطرة لمدة 30 سنة ـ قصرها الله تعالى ـ ظلما وعدوانا دون ذنب ولا جريرة وكذا دون بينة ولا إثبات ولا حجة ولا دليل، بل هي انتهاكات وخروقات واعتداءات، ظلمات بعضها فوق بعض، نسأل الله أن ينتقم لنا ممن ظلمنا واعتدى على أعراضنا وكشف عوراتنا. فبادئ ذي بدء، هكذا بدأت قصتي الأليمة باختطافي وإخفائي قسرا دون وجه حق من مدينة تطوان مكان إقامتي أمام المسجد المجاور للبيت بعد خروجي من صلاة المغرب يوم 8 يونيو 2003 بعد الأحداث المؤلمة التي طالت مدينة الدار البيضاء ولم تكن لنا بها صلة لا من قريب ولا من بعيد كما هو مشهود به بالأدلة الواضحة وفي محاضر الشرطة القضائية. أخذوني بقوة في السيارة، وضعوا الأصفاد في يدي إلى الوراء وعصبوا عيني ثم قادوني إلى المديرية بنفس المدينة، ولما طلبت منهم السماح لي بارتداء ملابسي اللائقة رفضوا رفضا باتا متعللين بأن المسألة بسيطة تقتضي بعض الدقائق لا غير ثم بعدها نرجعك إلى البيت، وفي تلك الليلة جاء طاقم كبير من المسؤولين من الولاية وأعطوا أوامرهم لضباط ثلاثة ومعهم السائق الرابع ليقودوني مكبل اليدين ومعصب العينين بشكل مرعب وهمجي مصحوبا بالشتم والسب مع الركل والرفس"، ثم يختم رسالته بعد تفصيل أشكال التعذيب والتنكيل بين السجون قائلا:" إلى هنا بلغ الختم من ذكر أطوار بعض النتف من المحن الشديدة والفتن المدلهمة التي يندى لها الجبين بل يذوب لها القلب، ومع ذلك لا يسعنا إلا أن نصبر ونتجلد وننتظر الأجر والثواب من ربنا الوهاب".أما الشيخ حسن الكتاني، ابن الراحل الدكتور علي المنتصر الكتاني الأمين العام السابق للأكاديمية الإسلامية للعلوم ومؤلف عشرات الكتب عن الأقليات الإسلامية في أوروبا، فكتب في رسالته القصيرة يقول:"وقد حوكمت يوم 27 رجب 1423، وانسحب المحامون من المحكمة لرفضها إحضار الشهود الذين زعموا أني علمتهم مبادئ" السلفية الجهادية"، فكانت تهمتي خالية من محضر الاستماع إلي، خالية من شهادة الشهود، معتمدة على محاضر لا نعلم أصحابها ولا كيف كتبت، مضمونها كلام مجمل غير مفصل هو تعليم مبادئ"السلفية الجهادية"، دون أن يوضح أحد ما هي هذه المبادئ وكيف علمتها للناس ومن هم هؤلاء الناس؟، وقد تكلفت وتكفلت بنفسي الرد على تلك التهم وبينت تفاهتها وحقيقة دعوتي ورسالتي العلمية الشريفة، لكن الأحكام كانت جاهزة: عشرون سنة سجنا نافذا.
http://www.maroc-realites.net/maroc-realites32.htm