5فبراير 2012 /// بمناسة ذكرى المولد النبوي الشريف إطلاق سراح الشيخ حسن الكتاني       
محمد سليمان / كان طالب علم نشيط وله العديد من الأبحاث والدراسات المتميزة، ومتوازنا جدا في أحكامه ومواقفه
2009-06-20

عندما ترعى الذئاب الغنم ! أبناء القاعدة ليسوا أشرارا من البشر بل هم من الاوفياء المخلصين /
الكاتب: محمد سليمان|| التاريخ: 15/07/1424 ||


المختصر/
أما الأردن فحدّث ولا حرج عن دناءة الدور الذي يقوم به النظام لخدمة الصهاينة والأمريكان، وقد عمل جاهدا العهد الجديد على تسويق الأردن كمخبر ضد الدول العربية والحركات الإسلامية
تقدّم اليمن مثالاً آخر على سقوط النظام السياسي العربي بحيث تسمح لطائرة أمريكية بأن تنطلق في أجوائها لتقتل عددا من الأفراد ينتمي أحدهم للقاعدة أما جريمة البقية والذين قتلوا بدون محاكمة انهم كانوا برفقته !، لكن السعودية ترفض الانتظار لتنفيذ الاعتقالات والمحاكمات فتقوم مباشرة بقتل المشتبه بهم، وتؤكد أنها ستلقنهم درسا كبيرا في هيبة النظام وقوته، ومن ورائها ضغط الولايات المتحدة وانتقاداتها المتتالية
لم يعد يأمن حتى مراسل لقناة فضائية مشهورة على نفسه وهو بين عياله وفي منزله أن تطاله يد الانتقام الأمريكي بتهمة التنسيق الإعلامي للقاعدة، ليلحق بمئات المحتجزين في اوروبا والولايات المتحدة بشبهة الإرهاب وبأدلة سرية!.
هنا علينا أن نتساءل: كيف نقرأ ونعرّف ظاهرة العنف الإسلامي وأسبابها التي تغذيها والتربة التي تنبت وتنمو فيها، والأساليب المتبعة في مواجهتها في هذه المرحلة ؟..
لمس ابن لادن الجرح الغائر في الوجدان والشعور واللا شعور العربي وهو: الكرامة والدين، واستطاع أن يوجه لطمة للولايات المتحدة التي طالما لطمتنا وصفعتنا ونحن عاجزون، وقد تجلى الشعور العام العربي ازاء أحداث أيلول باتجاهين متناقضين في داخل كثيرين: اتجاه الشماتة بالولايات المتحدة وغطرستها، والشعور بالنشوة اننا انتقمنا ولو قليلا جدا لشرفنا وكرامتنا، واتجاه الحزن والأسى على المدنيين الذين سقطوا.
الشباب المجاهد و أبناء القاعدة الذين ينتهجون العمل المسلح ليسوا أشرارا من البشر لا فضيلة لهم سوى القتل والذبح، بل على النقيض من ذلك تماما؛ فهم من الاوفياء المخلصين المتميزين بالبعد الأخلاقي الصارم، وبمثالية كبيرة جدا جعلتهم يخطئون في تقدير الشؤون السياسية وفي التعامل معها. في جانب آخر فإنّ لجوءهم إلى العنف هو استجابة موضوعية للحالة العامة في الدول العربية المنقوعة بالفساد السياسي والقهر والفقر والتي تشكل تربة عميقة لانتشار فكر وسلوك الجهاديين،
إن القراءة الصادقة باعتقادي ستقود إلى أن قيام هؤلاء الشباب بحمل السلاح ضد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان وفي أمكنة أخرى هو رد فعل جريء وطبيعي على الظلم والاستكبار الأمريكي، بل يمكن القول أنهم حالة متقدمة في وعي الأمة وسلوكها النضالي
ما هو جوهر خلافنا مع هؤلاء الشباب و إقدامهم على العمل المسلّح ؟..
إن اختلافنا معهم يقوم في شق منه من باب إشفاقنا وخوفنا عليهم، بحيث تقوم رؤيتهم للصراع في كثير من الجوانب على تبسيط مخل بأبعاده فينزلقون إلى ساحات قتال ومعارك خاطئة، فنفقدهم ويكونون فريسة سهلة للأمريكان وللأنظمة الحاكمة
العمليات المسلحة في الدول العربية والتي تقوم على تصورات بدائية للمعركة مع الولايات العربية والإدارة الصراع والأزمة الداخلية في الدول العربية والتي تتجاوز وتتجاهل كثيرا تعقيدات الواقع وإشكالياته، بعبارة أخرى: ما يمكن ان نسميه مآلات العمل ونتائجه وما يترتب عليه من مصالح ومفاسد.
كما أننا نختلف معهم كثيرا في تصوراتهم السياسية والثقافية والاجتماعية، ولمنهج الاجتهاد في شؤون المعاملات البشرية: ومن ذلك أحكامهم القائمة على حرفية الفهم وجزئيته وانتقائيته بعيدا عن مقاصد الشرع وروحه وفلسفته العامة. فنحن لا نتفق معهم من هذا الباب بما يمكن أن نسميه الرؤية المثالية القائمة على استحضار النموذج التاريخي بعيدا عن قراءة الواقع وإكراهاته وتطوير النموذج الحداثي الذي ينطلق من مقاصد الوحي ومصادره الرئيسة مع إعمال حقيقي للعقل المبدع.
ونختلف معهم أيضا باستهداف المدنيين والأبرياء، والتعامل مع الغرب على أنه وحدة واحدة كلها شر.
- نعم، هناك الكثير من مساحات الاختلاف والنقد لسلوك وفكر عدد كبر من الشباب الإسلامي المسلح، لكن لا يعني هذا أبدا أننا نختلف معهم على تعريف الإرهاب والعدوانية الأمريكية وضرورة مواجهتها وصراعها، ولا يعني أيضاً القبول بالحل الأمني من الحكومات العربية والتي تنفذه - خاصة بعد أيلول استجابة للأجندة الأمريكية وحماية لفسادها وفشلها، ونعتقد في النهاية أن المواجهة والمعركة بين هؤلاء الشباب وبين الولايات المتحدة والأنظمة العربية الخائبة معركة عادلة لكنها غير متكافئة، وإذا كان بالإمكان استعارة عبارة فهمي هويدي فهؤلاء الشباب هم جند الله في المعركة الغلط!.
ا

العصر / أصابني الذهول وأنا أشاهد التلفاز؛ عدما رأيت صورة أحد الأصدقاء الودودين وهو يحاكم في المغرب بتهمة التحريض على العنف، فيُحكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاماً، فقد كنت أنا وحسن كتاني أصدقاء لمدة سنوات أثناء وجوده في الأردن في الدراسات العليا في جامعة آل البيت، وكان طالب علم نشيط وله العديد من الأبحاث والدراسات المتميزة، ومتوازنا جدا في أحكامه ومواقفه، مما جلب عليه غضب وانزعاج عدد كبير جدا من الشباب الذين ينتمون إلى تيار فكري يحاكم اليوم حسن بتهمة تحريضه على العنف !. وقد اتصلت مباشرة بصاحب دار نشر في عمان ( ينشر حسن كتبه وكتب أبيه - رحمه الله - فيها، وأيضا كتب أجداده ومنهم: جعفر بن إدريس الكتاني، محمد بن عبد الكبير الكتاني، وينتمون جميعهم إلى عائلة عريقة من أشراف المغرب )، وسألته فيما إذا كان منهج حسن الفكري ورؤيته في كثير من القضايا قد تغيّرت ؟، فأجاب: بالنفي الشديد، وأكد على أن كتاباته ومواقفه معروفة برفض العنف والدعوة إلى الاعتدال. لكن يبدو أن التهمة الحقيقية لحسن هي رفض الإرهاب والعنف الأمريكي وتدريس العلم الشرعي والفكر الإسلامي، لأن هذه هي من التهم الخطيرة اليوم في دول العالم العربي !.
وإذا انتقلنا بالحديث من حسن كتاني والعديد من الشباب المتهمين في المغرب ومن الأحكام العجيبة الغريبة التي صدرت بحقهم، واتجهنا إلى تونس فسنجد أن الوضع لم يتغير كثيرا قبل أيلول وبعدها فالحكم هناك مستأسد على الدعاة والمثقفين من كافة الاتجاهات المعارضة، أما مصر فبين الفينة والأخرى تتم عملية تصفية الحساب بوجبات من السجن والأحكام، والحديث عن سوريا وعن مساحة الحريات العامة وسياستها اتجاه الحركات الإسلامية ليس بحاجة إلى تعريف، إلاّ أنها قد أضافت اليوم مأثرة أخرى إلى مآثرها بفتح قناة خلفية مع الاستخبارات الأمريكية بتسليمها عدد من الشباب المسلم المجاهد وتقديمها معلومات وصفتها مصادر أمنية أمريكية بأنها خطيرة للغاية حول تنظيم القاعدة أو الشباب المجاهد الذي كان ينتقل منها إلى ميادين الجهاد في أفغانستان والشيشان، أما الأردن فحدّث ولا حرج عن دناءة الدور الذي يقوم به النظام لخدمة الصهاينة والأمريكان، وقد عمل جاهدا العهد الجديد على تسويق الأردن كمخبر ضد الدول العربية والحركات الإسلامية، ناهيك أنه يقدم بين فترة وأخرى عدداً كبيراً من أبناء البلد إلى محاكمات أمن الدولة بتهمة الإرهاب، وهناك في هذا الوقت فقط قضيتان منظورتان أمام المحكمة بتهمة الإرهاب و القاعدة والتحصير لضرب أهداف أمريكية في المنطقة. في حين تقدّم اليمن مثالاً آخر على سقوط النظام السياسي العربي بحيث تسمح لطائرة أمريكية بأن تنطلق في أجوائها لتقتل عددا من الأفراد ينتمي أحدهم للقاعدة أما جريمة البقية والذين قتلوا بدون محاكمة انهم كانوا برفقته !، لكن السعودية ترفض الانتظار لتنفيذ الاعتقالات والمحاكمات فتقوم مباشرة بقتل المشتبه بهم، وتؤكد أنها ستلقنهم درسا كبيرا في هيبة النظام وقوته، ومن ورائها ضغط الولايات المتحدة وانتقاداتها المتتالية، والأمثلة والشواهد على المحاكمات والحالة الأمنية في العالم العربي لا تنتهي، خاصة بعد أحداث اا أيلول حيث أعلنت الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب وانطلقت الدول العربية تقدم أبناءها قربانا للعم سام وإبراءاً للذمة من شبهة تأييد أو السكوت عمن يكرهون الهيمنة والغطرسة الأمريكية بما في ذلك الدول الموضوعة على قائمة رعاية الإرهاب، مثل: سوريا وإيران والسودان. ولمن أراد شيئا من هذه الجهود التي تضعها وزارة الخارجية الأمريكية على لائحة الشرف ! على موقعها على شبكة الانترنت ( www.state.gov ( خذ مثلا: جهو دول الشرق الأوسط في مكافحة الإرهاب، في تقرير: Patterns of Global Terrorism ( 21/5 /2002).
إذن نحن أمام مشهد سياسي وثقافي/ اجتماعي يتسم بحالة أمنية متوترة وخطيرة في العالم العربي، و التي تصيب حتى العرب والمسلمين في البلاد الغربية، بحيث لم يعد يأمن حتى مراسل لقناة فضائية مشهورة على نفسه وهو بين عياله وفي منزله أن تطاله يد الانتقام الأمريكي بتهمة التنسيق الإعلامي للقاعدة، ليلحق بمئات المحتجزين في اوروبا والولايات المتحدة بشبهة الإرهاب وبأدلة سرية!.
هنا علينا أن نتساءل: كيف نقرأ ونعرّف ظاهرة العنف الإسلامي وأسبابها التي تغذيها والتربة التي تنبت وتنمو فيها، والأساليب المتبعة في مواجهتها في هذه المرحلة ؟..
إن القراءة الجديدة للظاهرة - خاصة مع نهاية حقبة التسعينات وفيما بعد أيلول، وبعد إعلان العديد من الجماعات الإسلامية التي صدّرت العنف: كالجماعة الإسلامية والجهاد في مصر المراجعات والعدول الكلي عن الطريق المسلح في التغيير - تشير إلى وجود عدد كبير من الشباب العربي الذي يشعر بالإهانة والغضب من الظروف السياسية والاقتصادية وفي مقدمتها الهيمنة والغطرسة الأمريكية والتهافت الرسمي العربي المذل والتجبر الصهيوني على شعب أعزل مكشوف امنيا وعسكريا، نجد اننا أمام شعور بالمرارة والتراث والخبرة التاريخية تلاحق الجميع الذين قرءوا ودرسوا واستقر في ثقافتهم ومخيلتهم أنهم كانوا في يوم من الأيام يحكمون الدنيا واليوم عاجزون حتى عن الدفاع عن نسائهم وأطفالهم، ولا تكفي حالة الفساد المؤسسي في بلادهم والبطالة والفقر والقهر والإذلال الشنيع في الداخل بل وتأتي الولايات المتحدة في ممارستها الخارجية كالحرب الأفغانية والعراقية وتأييد الكيان الصهيوني بشكل سافر لتستفز وتستنفر غالبية الشعوب العربية فتمتليء غيظا وحقدا على هذا التكبر والتسلط والظلم وبنفس الدرجة على الفساد والعجز وخيبة الأمل اتجاه الأنظمة الفاشلة التي تحكمهم..
في هذا السياق فإن عنصر الشباب المتحمس والمندفع هو المؤهل نفسيا ليعبر عن هذه الحالة من خلال السعي للدفاع عن كرامته المهدورة بالتوجه إلى ميادين الجهاد والقتال سواء في أفغانستان أو العراق أو قبل ذلك الشيشان والبوسنة، والمؤشر على ذلك الاف الشباب العربي - ولا اقول مئات الشباب - الذين غادروا منازلهم وأعمالهم وجامعاتهم وتوجهوا لمواجهة العدو المحدد والواضح: " أمريكا "، في أفغانستان والعراق حتى يستردوا شيئا من كرامتهم المهدورة ويعيدوا الاعتبار ولو قليلا لشرفهم الديني والتاريخي المستباح أمام أعينهم، وهم يشاهدون الفضائيات؛ قوات أمريكية مدججة بأحدث وأخطر الأسلحة تقتل الناس وكأنهم ذباب أو حشرات، وهم ينظرون إلى فتى فلسطيني يقارع دبابة مصفحة بحجر ! وهم نائمون في منازلهم. فهي حالة إن أردنا الانصاف والعدل لا يطيقها إنسان عنده بقية كرامة !.وأذكر أنني كتبت مقالاً قبيل الحرب الأفغانية نشرته صحيفة أردنية بعنوان " نهاية رجل شجاع " قلت فيه: ان امريكا ستنتصربسهولة على طالبان والقاعدة في المعركة القصيرة القادمة، لكنها ستدخل بما يشبه الحرب الباردة مع الحالة الإسلامية التي تعبر القاعدة عن إحدى تجلياتها، كما قدمت رؤية نقدية لأخطاء القاعدة في تصوراتها السياسية والثقافية لطبيعة الصراع خاصة في إطار الأزمة الداخلية في الدول العربية وتفجيرات أيلول. فتفاجئت برد فعل ساخط وغاضب من العديد من القراء والناس وحتى الأصدقاء في أحاديث شخصية أو جلسات عامة، إلاّ أن عددا كبيرا من المنتقدين - كالعادة - لم يقرأ المقال واكتفى بالعنوان الذي يشير إلى خسارة قد تلحق بابن لادن وتنهي قوته العسكرية المتمترسة آنذاك في أفغانستان، وقد عاد عدد كبير منهم إلى الاتصال والتأييد بعد ان قرؤوا المقال بموضوعية ودقة. والطريف في الموضوع: أنني ذكرت في نفس المقال ما يبرر حجم الانزعاج الذي وجدته من عنوانه، فقد لمس ابن لادن الجرح الغائر في الوجدان والشعور واللا شعور العربي وهو: الكرامة والدين، واستطاع أن يوجه لطمة للولايات المتحدة التي طالما لطمتنا وصفعتنا ونحن عاجزون، وقد تجلى الشعور العام العربي ازاء أحداث أيلول باتجاهين متناقضين في داخل كثيرين: اتجاه الشماتة بالولايات المتحدة وغطرستها، والشعور بالنشوة اننا انتقمنا ولو قليلا جدا لشرفنا وكرامتنا، واتجاه الحزن والأسى على المدنيين الذين سقطوا.
نعم، لنعترف: لقد كنت لحظة ورود خبر الهجمات جالسا في مكتبة خاصة عند صديق في أسواق عمان الرئيسة فسمعنا صيحات التكبير والتهليل وشاهدنا الدموع والعويل والمعانقة، وكأن مسا من جن أصاب الناس، وأخذ يهمس عدد منهم ان الملائكة قد ضربت أمريكا!، حالة هستيرية أصابت الجميع بحيث ساد شعور لدى طثيرين للوهلة الأولى ان الله انتقم من أمريكا، قلت في ذلك المقال - وأقول اليوم - : إنّ أمريكا صنعت في داخل كل منا عدواً متطرفاً في حقده على الولايات المتحدة وتشوقه وهو يراها تذل وتذوق طعم الهزيمة والخوف الذي تزرعه في العالم العربي.
ما أريد الوصول اليه من الفقرات السابقة أن الشباب المجاهد و أبناء القاعدة الذين ينتهجون العمل المسلح ليسوا أشرارا من البشر لا فضيلة لهم سوى القتل والذبح، بل على النقيض من ذلك تماما؛ فهم من الاوفياء المخلصين المتميزين بالبعد الأخلاقي الصارم، وبمثالية كبيرة جدا جعلتهم يخطئون في تقدير الشؤون السياسية وفي التعامل معها. في جانب آخر فإنّ لجوءهم إلى العنف هو استجابة موضوعية للحالة العامة في الدول العربية المنقوعة بالفساد السياسي والقهر والفقر والتي تشكل تربة عميقة لانتشار فكر وسلوك الجهاديين، وأتذكر هنا أن أحد الشباب من مدينة السلط في الأردن - وقد استشهد في كردستان العراق - كان يردد دوما عبارة عمر عبد الرحمن: " إذا كنا نحن من الخوارج فهل حكام العرب أمثال علي بن أبي طالب ! ". كما ان السياسة الأمريكية والصهيونية هي التي تغذي فكر وشعور هؤلاء الشباب وتدفعهم إلى حمل السلاح فيشعرون انهم يحاربون به الجبن والخوف والاضطهاد الذي يجدونه في بلادهم، ويعبرون به عن تعطشهم لشيء من الكرامة المراقة تحت أقدام الولايات المتحدة والصهاينة، وإلاّ كيف نفسر الالاف المتوافدة على العراق وأفغانستان بأسلحة بسيطة بدائية ضد ماكنة عسكرية همجية ؟!، فهل كل هؤلاء أشرار ومتطرفون وإرهابيون ؟!!، إذن فلنحكم على الحالة العامة وعلى أغلب الشعوب العربية بنفس الحكم !.
دعونا - الآن - نقف مع أنفسنا وقفة صريحة وصادقة: كيف نقرأ سلوك هؤلاء الشباب بعيدا عن الة الإرهاب الفكري والأمني التي تمارسها الولايات المتحدة والأنظمة العربية علينا ؟..إن القراءة الصادقة باعتقادي ستقود إلى أن قيام هؤلاء الشباب بحمل السلاح ضد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان وفي أمكنة أخرى هو رد فعل جريء وطبيعي على الظلم والاستكبار الأمريكي، بل يمكن القول أنهم حالة متقدمة في وعي الأمة وسلوكها النضالي والكفاحي للدفاع عن كرامتها ومصالحها، كما أن استهدافهم للوجود العسكري والمصالح الأمريكية في العالم العربي والإسلامي أمر منطقي ومشروع لا غبار عليه، فلا حرمة للوجود العسكري الأمريكي الذي خرق كل منطق في التعامل الإنساني ودمّر أبسط أخلاق الإنسانية، ومن أراد شاهدا فالسلوك الهمجي الأمريكي في كليته شاهدا على ذلك، وآخر ما يمكن الإطلاع عليه تقرير منظمة العفو الدولية عن الحرب الرعاقية الأخيرة والأسلحة الأمريكية الفتاكة والمحرمة والتي استخدمت ضد المدنيين والأطفال والنساء في المستشفيات والمنازل والأسواق. نعم حتى وإن كان هذا الوجود في الدول العربية بل هو أولى ولا قبول بهذه المعاهدات الهزلية الموقعة بين الحكومات العربية الكرتونية وبين الولايات المتحدة، لأن القوات الأمريكية انطلقت من عدوانها وظلمها من هذه القواعد والمناطق.وأي حرمة يمكن ان تكون للمصالح الأمريكية في العالم العربي والإسلامي وأمريكا تستنزف ثرواتنا وتحلب دولنا لشركاتها الاقتصادية والعسكرية!..وبالتالي: ما هو جوهر خلافنا مع هؤلاء الشباب و إقدامهم على العمل المسلّح ؟..إن اختلافنا معهم يقوم في شق منه من باب إشفاقنا وخوفنا عليهم، بحيث تقوم رؤيتهم للصراع في كثير من الجوانب على تبسيط مخل بأبعاده فينزلقون إلى ساحات قتال ومعارك خاطئة، فنفقدهم ويكونون فريسة سهلة للأمريكان وللأنظمة الحاكمة، وتخسر بذلك الأمة جزءا من شبابها وأبنائها بلا فائدة أو جدوى حقيقية، ومثال ذلك الألاف الذين سافروا إلى العراق وأفغانستان قبل التأكد مما يسميه محمد الراشد بالأمن الجهادي، وكانوا فريسة سهلة للقتل أو الأسر. ومثال آخر: العمليات المسلحة في الدول العربية والتي تقوم على تصورات بدائية للمعركة مع الولايات العربية والإدارة الصراع والأزمة الداخلية في الدول العربية والتي تتجاوز وتتجاهل كثيرا تعقيدات الواقع وإشكالياته، بعبارة أخرى: ما يمكن ان نسميه مآلات العمل ونتائجه وما يترتب عليه من مصالح ومفاسد.كما أننا نختلف معهم كثيرا في تصوراتهم السياسية والثقافية والاجتماعية، ولمنهج الاجتهاد في شؤون المعاملات البشرية: ومن ذلك أحكامهم القائمة على حرفية الفهم وجزئيته وانتقائيته بعيدا عن مقاصد الشرع وروحه وفلسفته العامة. فنحن لا نتفق معهم من هذا الباب بما يمكن أن نسميه الرؤية المثالية القائمة على استحضار النموذج التاريخي بعيدا عن قراءة الواقع وإكراهاته وتطوير النموذج الحداثي الذي ينطلق من مقاصد الوحي ومصادره الرئيسة مع إعمال حقيقي للعقل المبدع.ونختلف معهم أيضا باستهداف المدنيين والأبرياء، والتعامل مع الغرب على أنه وحدة واحدة كلها شر.نعم، هناك الكثير من مساحات الاختلاف والنقد لسلوك وفكر عدد كبر من الشباب الإسلامي المسلح، لكن لا يعني هذا أبدا أننا نختلف معهم على تعريف الإرهاب والعدوانية الأمريكية وضرورة مواجهتها وصراعها، ولا يعني أيضاً القبول بالحل الأمني من الحكومات العربية والتي تنفذه - خاصة بعد أيلول استجابة للأجندة الأمريكية وحماية لفسادها وفشلها، ونعتقد في النهاية أن المواجهة والمعركة بين هؤلاء الشباب وبين الولايات المتحدة والأنظمة العربية الخائبة معركة عادلة لكنها غير متكافئة، وإذا كان بالإمكان استعارة عبارة فهمي هويدي فهؤلاء الشباب هم جند الله في المعركة الغلط!.