5فبراير 2012 /// بمناسة ذكرى المولد النبوي الشريف إطلاق سراح الشيخ حسن الكتاني       
مقابلة مع (النهار) / حسن الكتاني : أصبح اتهام الحركات الإسلامية عند حدوث أي حادث أمرا طبيعيا هذه الأيام
2009-06-20
بسم الله الرحمن الرحيم


س: ما هي قراءتكم لأحداث الدار البيضاء؟.
ج:هذه الأحداث مؤشر سيء على تطور الأوضاع الأمنية بالمغرب، كنا – كعلماء ودعاة – نحاول قدر جهدنا تجنيب المغرب الوقوع فيه، وبينا هذا مرارا في العديد من المواقف، ونسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يجنب بلادنا الفتن وشرورها.
وأنا قد استفظعت ما حدث، وراعني إراقة دماء المسلمين غزيرة في هذه المجزرة، وكما استنكرت إراقتها في العديد من البلدان فقد استنكرتها في بلادي، وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا عقوبة من الله جزاء أعمالنا ومعاصينا. قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}. وقال سبحانه: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا. فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا..}.
والعاقل هو الذي ينظر في الأسباب قبل النتائج، قال تعالى: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ونذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون}.
س: في نظركم؛ ما هي الجهات التي تقف وراء ذلك؟.
ج: لا يمكنني التكهن بذلك، إلا أن الدماء الغزيرة التي سالت هي دماء مسلمين، فلا يبعد أن تكون هناك جهات أجنبية حاقدة على أمن المغرب، وتريد أن تشعل نار العداوة بين أفراده. بل أكثر من ذلك لضرب التيار الإسلامي بعلمائه وجماعاته الدعوية، نظرا للنجاح الذي حققته، وإقبال فئات من الشعب عليهم، مع النجاح الكبير الذي حققوه في الانتخابات البرلمانية. والله أعلم بالحقيقة.
س: لماذا بالضبط يوم الجمعة، ومع توقيت المساء؟.
ج: لعله لكونه ليلة السبت، وعندئذ تكون تلك الأماكن ملآى بمرتاديها، فيسقط أكبر عدد من الضحايا.
س: هل استدعاء ثلاثين عضوا من التنظيمات الإسلامية إجراء روتيني، أم إنه اتهام غير مباشر؟.
ج: أصبح اتهام الحركات الإسلامية عند حدوث أي حادث أمرا طبيعيا هذه الأيام، نظرا للحملة العالمية عليهم، ونظرا لملابسات أخرى. وقد تعرض التيار الإسلامي في المغرب لحملات أمنية متتالية كلما هدأت سعرتها بعض الاتجاهات العلمانية التي لها عداء قديم تقليدي مع الإسلام ورموزه!!!.
س: هل الوقفة الاحتجاجية التي كانت في الرباط أكدت استياء المغاربة من حزب العدالة والتنمية وكأنه اتهام مباشر في تورطه في هذه الهجمات؟.
ج: حزب "العدالة والتنمية" حزب سياسي له مكانة مرموقة في الخارطة السياسية المغربية، بل هو ضمان أمن وأمان في البلاد، ولا يتصور أي أحد له مسكة من عقل أو تجربة سياسية أن له أي علاقة بأحداث الدار البيضاء، لا من قريب ولا من بعيد.
س: ألا يمكن اعتبار هذا الهجوم مفبركا من جهات داخلية أو خارجية، لاعتبار أن المغرب مستهدف، وبالتالي فرض قانون محاربة الإرهاب؟.
ج: هذا الاحتمال وارد، بل هو احتمال كبير، نظرا للنتائج التي حدثت، والقرائن كثيرة. وإلا؛ فإنني لا أتصور أن ينتحر إنسان في عز الشباب ليقتل أهل وطنه وملته دون مصلحة يجنيها هو أو ملته. كما أنه هناك أياد خفية لا تريد الخير لهذه البلاد. نسأل الله أن يكفينا شرهم أجمعين، ويحفظنا من كيد أعداء هذا الدين.
س: ما هي قراءتكم لعدم وجود ضحايا أمريكان أو يهود؟.
ج: لا يوجد ضحايا أمريكان ولا يهود، بل الغالبية العظمى من المغاربة المسلمين. وهذا من القرائن الكبيرة التي تؤكد ما ذكرته آنفا.
س: كيف تفسر توجيه الاتهام إلى "الصراط المستقيم" و"السلفية الجهادية"؟.
ج: هذان التياران متهمان – ابتداء – نظرا لمواقفهما من الحملة الأمريكية الصليبية ضد المسلمين، وحملات الاختطافات والاعتقالات في صفوفها مستمرة منذ مدة، مع أن شباب هذه التيارات صرحوا مرارا أنهم ضد العنف الأعمى، وسفك دماء المسلمين الأبرياء. بل حتى المستأمنين من اليهود والنصارى. وأن الأعمال الفردية التي حدثت السنة الماضية من بعض الشباب يتحمل مسئوليتها من فعلها، ولا تعني من تبرأ منها.
بل أكثر من ذلك؛ برأت محكمة الجنايات بالدار البيضاء من وصف بأنه "أمير" جماعة "الصراط المستقيم" من وجود هذه الإمارة، بل نفت وجود جماعة بهذا الاسم أصلا. والآن تعاد التهمة ثانية لهؤلاء.
ثم إن تلك العملية ظهر بأنها محكمة التدبير، دقيقة، وهذه التيارات معروف عنها بساطتها، وبدائية أساليبها، فكيف تقوم بمثل هذه العمليات؟!.
س: إلى أي مدى سيتم توظيف هذه الهجمات سياسيا للنيل من شعبية التنظيمات الإسلامية، خصوصا وأن حزب "العدالة والتنمية" اكتسح الأصوات في الانتخابات الأخيرة؟.
ج: التيارات العلمانية تنتظر أقل من هذا للنيل من الحركة الإسلامية، وقد بدأت صحافتها، وبدأ رموزها بنفث سمومهم الحاقدة ضد المشروع الإسلامي كله. هذا المشروع الأصيل الذي يمثل الوجه الحقيقي للمغرب منذ أن أسسه الإمام إدريس بن عبد الله إمام آل البيت الشرفاء بالمغرب، ومؤسس كيانهم، رحمه الله ورضي عنه.
ومع هذا؛ فأنا واثق من أن كيد أعداء هذه الأمة سيرجع عليهم، وأن الشعب المغربي قد شب عن الطوق، وهو يعرف أولياءه من غيرهم. { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}. ولا نشك أن النجاح سيكون للإسلام والمسلمين. والله الموفق والهادي إلى الصراط المستقيم.

وشكرا...