5فبراير 2012 /// بمناسة ذكرى المولد النبوي الشريف إطلاق سراح الشيخ حسن الكتاني       
كتاب أبيض بخصوص ظروف محاكمة واعتقال الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني
2009-05-20
بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب أبيض بخصوص ظروف محاكمة واعتقال الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني

الحمد لله، والصلاة والسلام والرحمة المهداة على رسول الله، وعلى آل بيته الطاهرين، وزوجاته ومن تبعهم إلى يوم الدين.
نتطرق في هذا الملف إلى ثلاثة محاور أساسية نتناول فيها ملف الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني.
1. الأولى تتعلق بوقائع تاريخية لهذا الملف؛ كونهم مجرمين.
2. ثم نناقش في التهمة المنسوبة إليه.
3. ثم نعرض في المحور الثالث الخروقات القانونية التي شابت هذا الملف برمته.
4. ثم نتحدث عن وضعية الأستاذ الكتاني في السجن، وما يشوبها من خروقات قانونية وإنسانية.

الوقائع التاريخية لملف الأستاذ الكتاني، ومناقشة التهم المنسوبة إليه
وقائع قضية الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني ترجع إلى بداية سنة 2003 حيث تقدم كل من السيد الطيب بورية والحسن الشباري نيابة عن مجموعة ساكنة في حي الواد بسلا شكاية إلى مصلحة الشرطة القضائية و السلطة المحلية ابتداء من عمالة سلا، يشتكو ن الضرر الذي لحقهم منذ تولي الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني إمامة مسجد مكة و ما ترتب عنه من عزوف على مستوى تسيير هذا المسجد و الانتقال إلى مسجد آخر بعيدًا عنهم بسبب الطريقة التي أصبحت متبعة في أداء شعائر الصلاة في هذا المسجد، و نهج طريقة مذهب مالك فقهًا، والأشعري عقيدة، وإشعار عقيدة و إمارة المؤمنين.
البحث في هذه المرحلة انصب على ما قيل بأن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني لما تولى الإمامة والقيام بالدروس التي تلقى في هذا المسجد كان يحرض على العنف، وأنه انتحل صفة خطيب جمعة بدون رخصة، وأنه كان يسمح بتداول مجلات محظورة داخل المسجد و خارجه. وأيضًا أنه كان يحدث اضطرابًا من شأنه الإخلال بالهدوء ووقار العبادة؛ أي أنه - حسب اتهام المدعين - صلى بهم صلاة الجمعة ركعة واحدة فقط بدل ركعتين، وأنه كان يحرض على جمع التبرعات للبوسنة وللشيشان ولأفغانستان، و يحرض على الجهاد والذهاب إلى هذه الدول من أجل مساندة المسلمين هناك.
وأيضًا بأنه كان يلزم الناس بارتداء الجلباب، و يمنعهم من قراءة القرآن جماعة، ومن الآذان ثلاثة مرات يوم الجمعة...وما إلى ذلك من الكلام الذي بواسطته دفعت النيابة العامة السيد وكيل الملك بابتدائية سلا لتحريك المتابعة، حيث أمر الشرطة القضائية بمدينة سلا بالبحث في هذه القضية، فاستمعوا إليه في محضر مكتوب.
إلا أنه صرح بأنه لم يسبق له أن حرض على العنف، و أنه له رخصة لأجل إلقاء الدروس في المسجد، وأن السلطة المحلية كانت تعرف بهذا الدرس، وأنه لم يسبق له تداول وتسليم مجلات محظورة، وأنه لم يسبق تحت أي اضطرار داخل المسجد بحيث أنه بالفعل ليست له أي علاقة بمسألة الأذان و قراءة القرآن جماعة، ولم ينه عن ذلك، وكذلك أنه لم يلزم أي شخص بارتداء رداء محدد في الصلاة أو أنه ألزم ألاَّ يؤم الناس في المسجد إلاَّ رجل له لحية و يلبس قميصًا سادلاً على جسمه كاملا.
و بعد رجوع هذا المحضر إلى السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسلا اعتبر أن القضية لا تتوفر على أية عناصر تشكل أية جريمة في ملف الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني ومن اعتقل معه؛ فأطلق صراحه في بداية فبراير.
بعد ذلك فوجئ الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني بصدور قرار بإلقاء القبض عليه من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط السيد محمد الحفايا بدعوى أنه قام بتكوين عصابة إجرامية، واتهم في تسييرها، و تسبب عمدًا في إحداث اضطراب من شأنه الإخلال بهدوء ووقار العبادة، واستعمال وادعاء صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها؛ أي أنه كان يخطب بدون توفره على رخصة لخطبة الجمعة، و أنه عقد اجتماعات عمومية بخارج المسجد و في غابة "معمورة" بدون تصريح مسبق، وأيضًا مارس نشاطا في جمعية غير مرخص لها؛ أي أنه قام بأنشطة بدون أن يتوفر على جمعية مرخص لها تسمح له بالقيام بهذا النشاط، و ذلك بصحبة كل من السيد هشام الصابر، ونور الدين الزريدي، ومحمد اليابور، وأحمد بن ناصر، وتوفيق الفاطمي، وعبد القادر تيما، وجواد البقالي، ومصطفى أدرى، وحميدو المالكي، وبوعزة إيديحا.
بعد ذلك بفترة وجيزة تم إلحاق السيد محمد عبد الوهاب رفيقي بهذا الملف باعتباره هو أيضًا قام بتكوين عصابة إجرامية والمساهمة فيها، باعتبار أنه حضر مع الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني وهؤلاء الأظناء إلى غابة معمورة، حيث تتهمهم الشرطة القضائية أنهم اتفقوا على القيام بأعمال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالعنف ضد المنحرفين والمخلين بالتعاليم الدينية داخل مدينة سلا، و بالتحديد داخل منطقة واد الذهب.
وخلصت الشرطة القضائية إلى القول بأن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني هو عنصر نشيط في السلفية الجهادية، و قام بنشر دعوته التي تعكس توجهاته المتطرفة و تهدف إلى المس بسلامة المواطنين و ممتلكاتهم، و أن حضوره إلى النزهة التي أقيمت في غابة المعمورة رفقة عبد الوهاب رفيقي كانت حضورا لمعسكر تدريبي، وأنه استغل مجموعة من الشباب حسب تأهيله بتنفيذ مخططات هذه الجماعة الإرهابية. وما يؤكد ذلك - حسب ادعاء النيابة العامة - هو أنه حرض هؤلاء الشباب المتواجد في غابة المعمورة بالقيام بالحملات التطهيرية على مستوى حيهم يعطي الأمر بأنه موقف قوة، والتي تعتبره النيابة العامة كخطوة أولى لمخطط مستقبلي كبير يرمي إلى إثارة بلبلة في المجتمع و زعزعة استقراره!.
ففتح السيد قاضي التحقيق بحثًا مستفيضًا في هذا النطاق، وتم (اختطاف) هؤلاء الشباب كلهم إلا الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني الذي اعتقل في 18 فبراير 2003، حيث سلم نفسه لقاضي التحقيق الذي استمع إليه في محضر استنطاق ابتدائي.
ومما وجهه إليه قاضي التحقيق: اتهامات تكوين عصابة إجرامية، و التجمع الغير القانوني، وتأسيس جمعية غير مرخص لها، و انتحال صفة.
أنكر الأستاذ الكتاني كافة هذه التهم بعد اعتباره أنه لم يسبق له أن قام وراء تأسيس أي عصابة إجرامية، و لم يخل بأي واجب من واجباته القانونية، و أنه لم ينتحل أي صفة، وأنه لم يقم بممارسة أي نشاط غير مرخص له، وأنه يتوفر على صفة خطيب ابتدائية برخصة بولاية الرباط سلا.
ثم قرر قاضي التحقيق آنذاك يوم 19/03/2003 اعتقال الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني وإيداعه بالسجن المحلي بسلا. وتم بعد ذلك الاستماع إليه في محضر تفصيلي بحضور محاميه، والذي أكد فيه تصريحاته السابقة بأنه لا ينتمي إلى أي جماعة أو أي عصابة إجرامية، وأنه لم يسبق له أن حرض أي شخص على القيام بأعمال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالقوة أو بالعنف أو بالترهيب، ولم يكن له أي مخطط يمس بالسلامة الجسدية و المالية أو ممتلكات الناس، وأنه كان يقوم بدروس الوعظ و الإرشاد بصفة قانونية في مسجد مكة بشكل علني، والمسجد مفتوح للعموم، والسلطة المحلية تحضره. وكانت الدروس تتمحور حول دراسة و تدريس كتاب "منهاج المسلم" للشيخ أبو بكر الجزائري والذي هو في إطار المذهب المالكي، ولم يدع البتة إلى أي أعمال إرهابية أو الكراهية أو الاعتداء على أي شخص، و أنه لم يقم بتغيير أي أعمال أو ممارسة التعبد داخل المسجد.
وبعد ذلك استمع قاضي التحقيق إلى كل من السيد عمر الحسن الشباري، والطيب بورية، وبالنسبة لكل من هذين الشاهدين عندما استفسرت هيئة التحقيق حول الشكاية التي قدماها في موجب محمد الحسن الشريف الكتاني قالا معًا بأنه لم يسبق لهما أن قدما أي شكاية ضد الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، بل أنهما لا يعرفانه، وأنهما لم يسبق لهما أن حضرا دروسه أو خطب الجمعة التي كان يلقيها، وأنهم لم يسبق لهم أن تعرفوا عليه إلا عندما حضروا أمام الشرطة القضائية بسلا، وأيضًا أنه لم يسبق لهما أن صليا بمسجد مكة، وأكثر من ذلك صرح الحسن الشباري بأنه لا يؤدي الصلاة بصفة نهائية، و لم يسبق له أن دخل أي مسجد. أما بالنسبة للطيب بورية فصرح بأنه يصلي في مسجد آخر، و ليست له أي علاقة بمسجد مكة. والشئ نفسه صرح به كل من السادة: مصطفى أدرى، وتوفيق الفاطمي، وأحمد بن ناصر، ومحمد اليابور، وعبد القادر تيما، وجواد البقالي، ونور الدين الزرايدي، وبوعزة إيديحا، وأحمد المدكيس..صرحوا جميعًا بأنهم لا يرتبطون بأي تنظيم و لا أي عصابة، و ليست لهم أي علاقة بالأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني سواء الأسفار التنظيمية أو غيرها، وأنهم مجرد أشخاص يسكنون قرب المسجد.
وبالتالي فإنهم لم يقوموا بأي تجمع غير قانوني، أو أي نشاط جمعوي غير مرخص له في أي مكان؛ سواء داخل المسجد أو خارجه، أو بغابة المعمورة، وبالتالي فهم ينفون أيضا أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني حرضهم على القيام بأعمال العنف في خطبه أو دروسه، أو أنه كان يحرض على جمع التبرعات و الجهاد في أفغانستان و الشيشان. وبالتالي؛ فهم يستغربون تواجدهم في هذا الملف، خاصة وأن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني ليست له أي علاقة بهذا الملف.
أمام هذا الإنكار المتواتر لكافة الأظناء، وإنكار الشهود أيضًا؛ تأتي أمام الشرطة القضائية ليثبت أن هذين المحضرين: محضر الطيب بورية، والحسن الشباري، الذين كانا أساس المتابعة في الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، أنها كانت محاضر مزورة، وأنها لم تتضمن***صحيحة، وأن هذا الملف هو عبارة عن قضية مطبوخة ضد الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني لأهداف و أسباب غير معروفة، و بالتالي أمام هذا الواقع و انعدام أي دليل، خصوصًا وأن النيابة العامة لم تتوفر على أي دليل، بل وليست هناك أي قرينة سواء بسيطة أو تؤكد اتهامات ووقائع منسوبة للأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، فاضطر قاضي التحقيق إلى إصدار قرار يوم 02/04/2003 لمنح السراح المؤقت لكل من مصطفى أدرى، وتوفيق الفاطمي، وأحمد بن ناصر، ومحمد اليابور، وعبد القادر تيما، وجواد البقالي، ونور الدين الزرايدي، وبوعزة إيديحا، وحميدو المالكي. و رفض السراح المؤقت لكل من هشام صابر و محمد عبد الوهاب رفيقي و محمد المحمد الحسن الشريف الكتاني، و لكن بدون أي مبرر مشروع.
فكنا ننتظر بعد أن انتهى قاضي التحقيق منذ شهر مارس 2003 من التحقيق في هذا الملف أن يتم الإفراج على الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني لانعدام أي دليل ضده، وإنكاره كافة الاتهامات المنسوبة إليه، واعتبار أن الأصل هو البراءة، ولا يمكن اعتقال أي شخص إلا طبقًا للقانون وعندما تكون وسائل الجريمة معينة، و أن يكون أيضًا غير متوفر لأي ضمانات قانونية تشعره بإمكان أن يحضر إلى غرفة التحقيق، و هذا الشئ غير متوفر بالمرة في هذا الملف؛ أي أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني لم تثبت له أي جريمة، وأن له سكنا قارا، وله عملا قارا، وله أسرة، وله بيت. و حتى إذا افترضنا أن النيابة العامة كانت تشكك في وضعيته، وأنه ربما قد ارتكب أي فعل معين؛ فما دام أنه يتوفر على هذه الضمانات كان بالإمكان أن يتم البحث معه و هو في حالة سراح كباقي المتهمين التسعة الذين تم الإفراج عنهم، خاصة وأن لديهم نفس الوضعية من الناحية القانونية. وعلل قاضي التحقيق رفضه لإطلاق السراح باعتبار أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني يتوفر على الضمانات القانونية التي تجعله لا يفر من العدالة.
فاستمر الحال على ذلك، وتوقفت جلسات التحقيق منذ أواخر شهر مارس إلى أن وقعت الأحداث الدامية ليوم 16 ماي 2003، حيث أصدر قاضي التحقيق باستئنافية الرباط محمد الحفايا قرارًا بإحالة السيد محمد الحسن الشريف الكتاني إلى الدار البيضاء، لارتباط وقائع منسوبة إليه بوقائع واتهامات منسوبة إلى "مجموعة يوسف فكري" التي تتكون من 31 متهمًا، والذين يتابعون من أجل القتل العمد، والمشاركة في القتل العمد والإيذاء العمدي، والسرقة، والتزوير، والتجمع غير القانوني بدعوى أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني له يد و علاقة وطيدة بالمتهمين في الملف الأخير. فتم إحالة الملف على أساس أن يقوم السيد قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بتحقيق بمدينة الدار البيضاء: السيد نجيم بن سامي بتحقيق مع عموم الملف، وإحالته و ضمه إلى ملف يوسف فكري.
إلا أن النيابة العامة عندما تم إحالة الملف إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء للسيد قاضي التحقيق؛ تقدمت بملتمس يرمي إلى متابعة الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني من أجل تكوين عصابة إجرامية، و القتل العمد، والمشاركة في القتل العمد، والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى عاهة مستديمة، والمشاركة في الاعتداء المؤدي إلى جروح، والمس بالسلامة الداخلية للدولة بدعوى أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني هو من أقطاب السلفية الجهادية، وأنه حرض المجموعة التي قامت بجرائم أحداث 16 ماي 2003، و كذا الانتحاريين الاحتياطيين الذين كانوا يودون القيام بأعمال انتحارية مثل التي وقعت يوم 16 ماي 2003، و ذلك بدعوى أن هناك 25 مسطرة مرجعية، أي: 25 محضرا يتضمن بعضه أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني قد حرض هؤلاء المتهمين المتورطين بأحداث 16 ماي على القيام بهذه الأعمال، وكذا الأشخاص الآخرين الذين كانوا يتأهبون للقيام بمثل هذه الأفعال!. هذا ادعاء النيابة العامة.
وبالفعل قام قاضي التحقيق بأخذ تصريحات الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، فصرح في استنطاق تفصيلي دام نصف ساعة فقط، بأنه ينفي كافة الاتهامات والوقائع المنسوبة إليه، وأنه سني مالكي كآبائه وأجداده، وليست له أي علاقة بأحداث 16 ماي 2003، وأنه لا تربطه أية علاقة بالمتهمين المتورطين فيه، وأن الأشخاص المتورطين في المساطر المرجعية الــ: 25 ليست له أية علاقة بهم، باستثناء السيد يوسف أوصالح الذي التقاه في أحد المناسبات ولم تربطه به أي علاقة تذكر، أي: كانت علاقة عادية في إطار مناسبة عادية، ولم يناقش معه أي شئ، ولم يتفق معه على أي شئ، وأنه لم يلق أي درس في الدار البيضاء، ولم يخطب حول الجهاد أو حول اليهود المغاربة، بل أصر بأنهم أهل ذمة، وأنه سبق له أن قدم التعازي لجاره اليهودي عند وفاة والدته بحي السويسي بالرباط، وأنه لم يسبق له أن دعا إلى القيام بأعمال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالعنف.
وأنه لا يعرف المسمى بالفيزازي و الحدوشي التقى بهما في مناسبات عادية، ولا تربطه معهما أية علاقة خاصة، وأنه سبق له أن كتب كتابات عدة ومقالات ثقافية دينية عامة لا تتعلق بما هو متهم به الآن، لأنه أصدر مقالاً بجواز الصلاة وراء كل موحد؛ أي: كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله يجوز الصلاة وراءه، وذلك لمواجهة بعض آراء بعض المتطرفين الذين يشترطون في إمامة الصلاة شروطًا معينة ما أنزل الله بها من سلطان، وأن علاقته بأبي حفص علاقة علمية، وعلاقة صداقة عائلية لم يسبق لهما أن اتفقا على أي عمل إجرامي. و أنه ضد تكفير المجتمع أو تكفير أي شخص أو أي مسؤول، وأنه لا يمكن تحميله الفهم الخاطئ لبعض الأشخاص إذا ما فهموا من كلامه أشياء أخرى.
وأنه أدان أحداث 16 ماي 2003 و أصدر 5 بيانات في هذا الإطار، وأنه كان معتقلاً منذ شهر فبراير 2003، أي: قبل الأحداث بأكثر من ثلاثة أشهر، وأن أهدافه كانت تكمن في إطار جماعة؟؟؟ والتوعية دينية، والدعوة إلى الله، ودعوة للتقليل من المفاسد.
وأمام هذا الإظهار، وانعدام أي دليل ضده؛ كنا ننتظر أن يصدر السيد قاضي التحقيق قرارًا بحفظ الشكاية، وإطلاق سراح الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، إلا أنه حكم بإصداره قرارًا بمتابعة الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني و ذلك يوم 16/07/2003 إلى إحالته على غرفة الجنايات بالدار البيضاء، ومتابعته بتكوين عصابة إجرامية، والمس بسلامة الدولة الداخلية، وارتكاب اعتداءات الغرض منها إحداث التخريب و التقتيل في منطقة أو أكثر، والمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار و الترصد، والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى عاهات مستديمة، والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى جروح. أي: أن قاضي التحقيق يثبت إدانة الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني في الجرائم التي قام بها أولئك الذين اعتقلوا في أحداث 16 ماي 2003، وكذا الأشخاص الذين تم ضبطهم و اعترفوا للشرطة القضائية والنيابة العامة بأنهم كانوا يعزمون القيام بأعمال تخريبية عبر الاعتداء على الأشخاص.
واعتمد في قرار الإحالة والمتابعة على ادعاء أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني هو أحد رموز السلفية الجهادية، وأحد النشيطين فيها، وأنه كان يعطي دروسًا بعدة مناطق في الدار البيضاء ومدن أخرى ينشط بها عناصر السلفية الجهادية، وأن الأشخاص المتورطين في العمليات التفجيرية التي كانت بمدينة الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003 وكذا الأشخاص الاحتياطيين، وكذا الأشخاص المذكورين في المساطر المتعلقة بالمتفجرين ومن معهم باعتبار أنهم كانوا متشبعين بأفكار الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني التي تتبنى تكفير المجتمع، والمناداة إلى الجهاد، والخروج عن طاعة أولي الأمر، وتكفير الأنظمة، و ترجمة الأفكار على أرض الواقع. وأن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني كان يقوم بدور الإعداد النفسي لهؤلاء الذين قاموا بالأعمال الإجرامية عن طريق الدروس التي كان يلقيها...
ثم خلص السيد قاضي التحقيق إلى أنه بالرغم من إنكار الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني للاتهامات والوقائع المنسوبة إليه؛ فهناك أدلة وقرائن تقف ضده، وحددها في أن هناك عدة محاضر يعترف فيها المتهمون كونه ترأس جلسات سرية بالدار البيضاء، وحرض على الجهاد ضد اليهود المتواجدين بالمغرب، وحرض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعنف، وأيضًا باعتبار أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني اعترف أيضًا بمعرفته و علاقته بهشام جاد التمسماني المتهم بالتورط في تفجيرات 16 ماي 2003 والمعتقل في إسبانيا، و كون الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني هو أحد المنظرين المؤسسين للتيار المتطرف و السلفية الجهادية مع كل من محمد رفيقي، والميلودي زكرياء، والحدوشي التي تعتمد على مبادئ التقتيل و التخريب، و أنه أيضا عمد إلى انتقاء حي سيدي مومن بالدار البيضاء كمنطلق لتطبيق أفكاره المتطرفة واستقطاب الجاهلين وذوي المستوى التعليمي الضعيف لسهولة التأثير عليهم وتحويلهم إلى مجرمين، وأنه روج أفكارا متطرفة، وحرض على التقتيل والتخريب، وإتلاف الأموال بعد استقطاب المحبطين والناقمين الذين اعتبروا الإرهاب فريضة شرعية.
واعتبر قاضي التحقيق أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني أحد العقول المدبرة للسلفية الجهادية، وأنه أصدر فتاوي تدعو إلى القيام بأعمال الإعتداء على الناس، و أنه مخادع و اتخذ الدين مطية، وبقي في الظل، و أن له سلطة على هؤلاء الذين قاموا بأعمال 16 ماي وغيرهم من الذين سيقومون بمثلها، و كون معهم عصابة في ارتكاب جنايات مع علمهم بالغرض من هذا الاتفاق وهذه العصابة، و تصميمه على ذلك، وعلى الأعمال المجهزة والمسهلة على ارتكاب هذه الجرائم.
هذا التعليل الذي ساقه السيد قاضي التحقيق هو نفسه التصريح الذي طرحه النائب العام السيد لطفي العامد أثناء مرافعته و التمس الحكم على الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني بأقصى العقوبات؛ وهي: الإعدام.
هذا بشكل موجز المحور الأول والثاني المتعلق بالسرد التاريخي والكرونولوجي للوقائع ثم الاتهامات الموجهة للأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني.

الخروقات القانونية التي شابت ملف الأستاذ الكتاني
الآن ندخل إلى الخروقات التي شابت هذا الملف برمته. بالنسبة لهذه النقطة؛ نقسمها إلى قسمين: لأول: الخروقات التي شابت الملف المتعلق بمدينة سلا. والثاني: الملف المتعلق بأحدات 16 ماي.
بالنسبة للملف الأول: أول خرق يمكن أن نقف عليه هو خرق النيابة العامة لمقتضيات الشرطة القضائية بالنسبة للفصول 18-80-23-59-69-70 من قانون المسطرة الجنائية التي حدد فيها المشرع الشكليات التي يجب احترامها عند الضبط، والوقائع المادية للجريمة، ووجه الأدلة، والبحث عن مرتكبيها وإشعار النيابة العامة ورئيس المحاضر. فالشرطة القضائية ملزمة بعدم إلقاء القبض على أي شخص أو البحث معه إلا إذا ارتكب جريمة معينة.
بالنسبة للأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني؛ لم يتم اعتقاله و هو ملتبس بارتكاب أي جريمة معينة، وليس هناك أي دليل أو قرينة تفيد بارتكابه الأفعال المنسوبة إليه. بل أكثر من ذلك: الشكاية التي تقدم بها كل من الطيب بورية والشباري تراجعا عنها باعتبار أنها غير صادرة عنهما، و بالتالي فالشكاية كانت كاذبة، وكان يجب على النيابة العامة أن تبحث على من دبر هذا الملف باعتبار أن المشتكيين لم يتقدما بأي شكوى، وبالتالي فمحاضر الشكاية هي محاضر مزورة، وبالتالي لم يكن هناك أي فعل جرمي بالمرة منسوب إلى الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، وبالتالي يكون وراء اعتقاله والبحث معه أيادي أخرى لأسباب مجهولة، وبالتالي فهذه المحاضر تعتبر محاضر باطلة من الناحية القانونية لعدم ارتكازها على أي أسس قانونية.
النقطة الثانية: و تتعلق بخرق مقتضيات الفصل 765 من قانون المسطرة الجنائية والذي أوجب فيه المشرع المغربي إلزام الشرطة القضائية والنيابة العامة بالقيام بإجراءات طبقًا للقانون، وعدم خرقه. وأي إجراء تم بدون اعتبار القانون اعتبره المشرع في هذا الفصل كالعدم، ولا يمكن الاعتداد به، و يعتبر كأن لم يكن، وبالتالي فهذه المحاضر التي أنجزت بهذه الطريقة عبر التلفيق و التزوير و الكيد تعتبر محاضر باطلة، و كان على النيابة العامة ألا تعتقل الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، وأيضًا ألا تطالب السيد قاضي التحقيق بإجراء تحقيقات معه، مع أن السيد قاضي التحقيق لم تكن له أي صلاحية لإصدار قرار باعتقال الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني باعتبار أن اعتقاله غير مبرر من الناحية القانونية، وباعتبار أنه لم يرتكب أي فعل جرمي يمكن أن يسمح لقاضي التحقيق بالقول أن قراره كان قرارًا معللاً تعليلاً قانونيًا في هذا الملف، وأنه مرتكز على أسس قانونية.
بل الأكثر من ذلك؛ ما دام أن المحاضر مزورة من المشتكين الشباري وبورية، وأن باقي المتهمين التسعة الذين أطلق سراحهم كدمت ؟؟؟ الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، وكذلك الحال بالنسبة للسيد عبد الوهاب رفيقي و هشام صابر أكدا أيضًا عدم تكوين أي عصابة إجرامية مع الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، وعدم القيام بأي تبرير للقيام بأعمال العنف ضد أي شخص، وكان على النيابة العامة وعلى السيد قاضي التحقيق تطبيق مقتضيات الفصل القانونية ألا يصدر أي قرار بالمطالبة بالمتابعة أو التحقيق في مواجهة الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني.
و أكثر من ذلك: لما انتهى السيد قاضي التحقيق التحقيق في شهر مارس 2003 كان عليه أن يبت في الملف بصفة قطعية، إما بإحالته على غرفة الجنايات، أو بحفظ المسطرة وإطلاق سراحهم. وهو الشئ الذي لم يقم به، وأخذ يتباطأ في إصدار أي قرار في هذا الباب إلى أن وقعت أحداث 16 ماي و بدافع غير مبرر وغير جدي وغير مشروع وغير قانوني أصدر قراره بإحالته على محكمة الدار البيضاء بدعوى أن الاتهامات المنسوبة مرتبطة بقضية يوسف فكري والمعتقلين معه، وهو الشئ الذي لم يتم إلى حد الساعة، إذ إنه بعد أحداث الملف لم تتبن النيابة العامة طلب الإحالة.
وقامت بمطالبة قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بمتابعة جديدة غريبة لا تمت للحقيقة بأي صلة، ولا مبررة قانونيًا، وليست قانونية؛ باعتبار أن أحداث 16 ماي لم يسبق للأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني أن ارتبط بها بأية علاقة، بل إنها وقعت في وقت كان هو رهن اعتقال بمدينة سلا منذ شهر فبراير 2003، والبت في هذا القرار - قرار الإحالة - هو قرار غير قانوني من جهة: من قاضي التحقيق باستئنافية الرباط إلى قاضي التحقيق بمدينة الدار البيضاء؛ لأن القانون لا يسمح لقاضي التحقيق طلب الإحالة، والقوانين القضائية محددة على سبيل الحصر و ليس فيها، ولم يسمح المشرع المغربي لقاضي التحقيق بإحالة القضية على قاضي آخر، بل النيابة العامة هي التي لها هذه الصفة فقط وحدها دون غيرها.
وقيام النيابة العامة بعد إحالة الملف على القاضي تقديم متابعة جديدة للتحقيق في مواجهته تشكل شكاية كندية ثانية ضد الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، وغير مؤسسة على أي أساس قانوني.

المتابعة بملف 16 ماي
أما بالنسبة للملف المتعلق بأحداث 16 ماي، والذي صدر فيه الحكم - للأسف - على الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني بعشرين سنة سجنًا نافذا؛ فيمكن حصر الخروقات الشكلية فيما يلي:
الأول: أن الهيئة المشكلة لغرفة الجنايات التي بتت فيهم هي هيئة غير قانونية، وتشكيلها مخالف للفصل 11 من الإجراءات الانتخابية، باعتبارها هيئة غير منتخبة، وأن محضر الجمعية العمومية لقضاة محكمة الاستئناف المنعقد يوم 26/12/2002 قد انتخب هيئة قانونية في هذه الغرفة التي يترأسها الأستاذ فارس، بينما رئيس هذه الهيئة الذي هو السيد الطلفي الحسن لم يتم انتخابه، ولم يكن عضوًا في هذه الجمعية العمومية، وأنه تم استقدامه من "المحكمة الابتدائية" لحي الفداء بمدينة الدار البيضاء، ووقع تعيينه من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، وقانون المسطرة الجنائية يعتبر الحكم الصادر عن هيئة غير منتخبة حكمًا باطلاً؛ لصدوره عن جهة غير مختصة، وبالتالي كان يجب على رئيس محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ألا يقرر إعفاء الهيئة المنتخبة وتعيين هيئة أخرى غير منتخبة ومعينة لمخالفته للقانون، وبالتالي فقاصد عنها و وقع الضرر اللاحق منها. وهذا ما سنتقدم به أمام المجلس الأعلى.
الخرق الثاني: وهو يتعلق بعدم اختصاص هذه المحكمة للبت في هذه القضية؛ لأسبقية بتها في ملف يتعلق بنفس القضية، وأن الشهود سبق أن بتت في ملفهم، و بالتالي؛ فالقانون يلزم المحكمة التي سبق لها أن كونت قناعتها حول قضية معينة متعلقة بقضية أخرى، أنها لا يمكن لها أن تبت في القضية المرتبطة بها. أي أنها سبق لهذه الهيئة التي يترأسها الحسن الطلفي البت في قضية يوسف فكري و قضية هؤلاء الشهود، وأصدرت فيها قرارًا تعتبر فيه الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني من بين أقطاب هذا التنظيم المحرض على ارتكاب الأفعال الإجرامية التي توبعوا فيها، وبالتالي ليست لها أية صلاحية للبت في قضية سبقت أن أعطت وجهة نظرها فيها.
فبما أن هذه المحكمة اقتنعت بكون الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني يعتبر من أقطاب السلفية الجهادية، وحرض على ارتكاب هذه الأفعال؛ فلا يمكن لها أن تبت في هذا الملف من جديد، باعتبار أن قناعتها أصبحت راسخة.
وهذا الطلب سبق أن تقدم به الدفاع، وطلب استبدال هذه الهيئة، إلا أن القاضي قام برفض هذا الطلب، وأقر بأن هذه الهيئة قانونية ويمكنها البت في هذه القضية.
الخرق الثالث: يتعلق بطلب فصل الملفات؛ لأن كلا من السادة هشام صابر، ومحمد عبد الوهاب رفيقي، ومحمد المحمد الحسن الشريف الكتاني لا تربطهم أي علاقة، ولا ينتمون إلى أي تنظيم يجمعهم، و ليست لهم أي أفكار مشتركة، ولم يخطط جميعهم على القيام بالأعمال المنسوبة والاتهامات المنسوبة والوقائع المنسوبة إليهم. وبالتالي؛ فضم و جعل هذا الملف يحتوي على ثلاثة قضايا لا أساس لها و ليس لها أية ارتباط و أية علاقة بين الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني و كل من هشام صابر وأبو حفص، ولا مبرر لجمعهم في ملف واحد.
و كان يتوجب على المحكمة أن تستجيب لطلب فصل الملفات؛ لانعدام أي علاقة بين هؤلاء الثلاثة. و هذا الجمع بينهم كان غير مبرر، و غير جدي، وغير قانوني، ولا يستند إلى أي أساس قانوني.
الخرق الرابع: يتعلق بحالة الاعتقال، ومحاكمتهم في حالة اعتقال. لا يمكن اعتقال أي شخص ومحاكمته وهو في حالة اعتقال، وعدم تمتيعه بالسراح إلا إذا ارتكب جريمة معينة وتم القبض عليه وهو في حالة تلبس بالقيام بالجريمة طبقًا لمقتضيات الفصل 58 من قانون المسطرة الجنائية. و كان يجب على هيئة المحكمة ألاَّ تبقي و ألاَّ تحاكم الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني في حالة اعتقال.
الخرق الخامس: و هو يتعلق برفض استدعاء الشهود، قانون المسطرة الجنائية شرعه للتوازن في الحقوق ما بين أطراف الدعوة - سواء النيابة العامة أو الدفاع أو المتهم - وبالتالي الهدف الذي تتوخى النيابة العامة و المحكمة و الدفاع هو: الوصول إلى الحقيقة، والوصول إلى الحقيقة يستلزم القيام بكافة الإجراءات القانونية للوصول إلى هذا الهدف، وهذا الهدف المنشود جعل المشرع المغربي وطبقًا للفصول 319-430-464-465-470 من قانون المسطرة الجنائية يعطي الحق للمتهم بطلب استدعاء الشهود لإثبات براءته من التهم المنسوبة إليه.
وأيضًا؛ فإن القانون ألزم المحكمة بالبحث عن الحقيقة والبحث عن البراءة أصلاً؛ لأنها هي الأصل، وأن تتأكد من أن الأدلة و القرائن غير ثابتة، وأن المتهم برئ. فعليها أن تصرح ببراءته بقانون الفصل 288 من قانون المسطرة الجنائية. وهذا يذهب في إطار أن البحث عن الدليل، وحق الدليل والتقييم والحجج يستدعي أن تستجيب المحكمة لطلب التصريح، والمحكمة ملزمة قانونًا بتوفير كافة الضمانات القانونية للمتهم لإتبات برائته. وإذا ما كانت النيابة العامة قد مارست كافة حقوقها لإثبات الوقائع المنسوبة إلى الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني عبر البحث عن طريق الشرطة القضائية، والتحقيق، وجمع الأدلة... وما إلى ذلك، فإن للمتهم أيضًا نفس الحقوق؛ وهي: إثبات براءته بكافة الوسائل.
خاصة و أن هذا الملف يقوم على شهادة 25 شاهد؛ وهم: السادة القفاوي الحسن، سعيد النقيري، خالد النقيري، إدريس بوخية، الرياحي الإدريسي رشيد، خالد آيت شهاب، عزيز الشافعي، عبد اللطيف أمليل، المرابطي الحسين، يوسف أوصالح، حمدي عبد الحق، كريشة عبد الهاني، محمد رفيع، عبد الإله الصبار، عبد الحق الصبار، عبد الهادي الراوي، رضوان شوقي، أحمد الغافي، عبد الغني الشافعي، عباس المخربش، ياسين الحنش، الرتيوي عبد الرزاق، عبد الصمد الود، سعيد جبار، و محمد العماري بأن هؤلاء صرحوا بأن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني حرضهم على ارتكاب الأفعال والاتهامات التي حكموا من أجلها بأحكام جنائية حسب الملفات.
إذن؛ فالطلب كان مبررًا من الناحية القانونية، و من الناحية الواقعية، وأن استدعاء هؤلاء الشهود لن يضروا المحكمة أي شئ، بل يمكن للمحكمة أن تتأكد من مدى صحة ما هو موجود في هذه المحاضر، وفيما إذا كان بالفعل الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني هو الذي حرض هؤلاء. وأن النيابة العامة لديها الحق أن تستمع إليهم و تواجههم كذلك بالمحكمة وتتأكد من تصريحاتهم حتى يتأكد الدفاع أيضا من مدى صحة الاتهامات المنسوبة إلى الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني.. وهذا حق حق منصوص عليه في كافة القوانين بما فيها الاتفاقات الدولية التي صادق عليها المغرب، والمتعلقة بالعهدين الخاصين بالحقوق المدنية طبقًا للفصل 14 منه، ولا يمكن حرمان أي متهم من حقوقه في إثبات براءته.
إلا أن المحكمة رفضت البت في هذا الطلب، و قررت تأجيل البت فيه إلى حين الاستماع إلى المتهم، واستمعت بعد ذلك إلى الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني الذي نفى كافة الاتهامات المنسوبة إليه، وأكد أن هؤلاء 25 متهمًا أو الشهود - كما تدعيه النيابة العامة - لا تربطه بهم أي علاقة، وليس بينهم أي اتفاق، و لم يسبق له أن حرضهم على القيام بأي من أفعال المنسوبة إليه، وأنه لا يعرف منهم إلا يوسف أوصالح وحده –المسؤول المالي بحزب معترف به قانونيا - والذي التقى به في مناسبة عادية و كأي شخص، ولم يناقش معه أي شئ، ولم يتفق معه على أي شئ.
وبعد ذلك أكدنا أيضًا ملتمسًا راميًا إلى استدعاء الشهود بعد أن استمعت المحكمة إلى المتهمين، إلا أننا فوجئنا بقرار آخر منبر المحكمة تقول فيه بأنها: ترجئ البت مرة أخرى في استدعاء الشهود إلى ما بعد المرافعة، أي: بعد أن ترافع النيابة العامة والدفاع في الجوهر، آنذاك حين يدخل الملف إلى المداولة ستقرر فيما إذا كان من الضروري الاستماع إلى الشهود أم ليس هناك أي مبرر لذلك. وهذا يعتبر خرقًا للقانون، وخرقًا للضمانات القانونية، وخرقًا لحقوق الدفاع، ويعتبر - طبقًا للقانون - إنكارا للعدالة طبقًا لمقتضيات الفصل 292- 293 من قانون المسطرة المدنية.
فالقاضي حينما يرفض البت في طلب معين ويؤجله بدون مبرر يعتبر منكرًا للعدالة، أي: أنه تخلى عن القيام بوظيفته كقاضي، وأصبح لا يتوفر على أي صفة للبت في الملف.
الشئ الذي دفعنا إلى تقديم إنذار في مواجهة هذه الهيئة عبر كتابة الضبط للمجلس الأعلى، وتوصل بها القاضي. وهذا الإنذار يمنح له أجل 15 يومًا للبت في الطلب، وإلا سيتقدم الدفاع بإنذار ثان، وبعده سيتقدم بطلب يرمي إلى استبدال هذه الهيئة وتعيين هيئة أخرى للبت في هذا الملف، باعتبار أن المحكمة أصبحت منكرة للعدالة، وأصبحت لا تود البت في الطلب المعروض عليها.
و أمام هذا الوضع غير القانوني و غير المشروع الذي تبنته المحكمة، الشئ الذي يثبت بأنها قد كونت قناعتها بإدانة الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني، أصبح دور الدفاع دورًا شكليًا غير منتج ولاإيجابي ولن يفيد الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني ووضعيته، باعتبار أن المحكمة برفضها لاستدعاء الشهود تكون قد كونت قناعتها لإدانة المتهم، وأن وجود المحامين أصبح غير مفيد ولا جدوى منه، وبالتالي - بعد تشاور بين أعضاء الدفاع - قرروا الانسحاب من القضية طالما أن مبادئ المحاكمة العادلة غير متوفرة فيها، وبالتالي تكون المحكمة قد خرقت مسطرة القانون الجنائية، وخرقت الاتفاقيات الدولية المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة و حقوق الدفاع، وخرقت قرينة البراءة التي يجب على المحكمة الاعتماد عليها. و أول ما تعتمده: هو أن تضمن للمتهم كافة الحقوق لإثبات براءته.
إن من حيث الموضوع؛ فالأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني أنكر كافة الاتهامات والوقائع المنسوبة إليه، ولم تقدم النيابة العامة أي دليل أو قرينة ضده، وبالتالي كان على المحكمة أن تصدر القرار ببراءته طبقًا للفصل 288 من قانون المسطرة الجنائية. فحكمها بإدانته بعشرين سنة هو قرار غير قانوني، وغير معلل، وغير متجانس قانونيا، خاصة و أن هؤلاء الــ: 25 المتهمين أنكروا تلك المحاضر أمام القاضي، واعتبروها محاضر مزورة أثناء البت في ملفاتهم، سواء تحت التهديد، وأنهم لم يوقعوا عليها إلا تحت الإكراه، وأن التصريحات المضمنة فيها هي تصريحات مزورة. ومن جهة ثانية؛ فالمحكمة بما أنها لم تستمع إلى الشهود يكون حكمها غير قانوني.
بل أكثر من ذلك - وهذا بيت القصيد - أن التصريحات الواردة في هذه المحاضر 25 ليس فيها أي عبارة واضحة تثبت أن الأستاذ محمد الحسن الشريف الكتاني قام بتحريض هؤلاء على القيام بأية أعمال، أو شجعهم على ذلك، أو قدم إليهم أي مساعدة تذكر.***

وضعية الأستاذ الكتاني في سجن عين البرجة بالدار البيضاء
يتعرض العلامة الشيخ حسن بن علي الكتاني ورفقاؤه في سجن عين البرجة بالدار البيضاء إلى ظروف تستحق أن توصف بالظروف الحيوانية، حيث تتعارض مع جميع القوانين، والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وتمثل أبشع انتكاسة لدولة الحق والقانون، وأسوأ حضيض لأمة تعامل علماءها ورموزها الفكرية، خاصة بعد المحاكمة – المهزلة، التي حوكم بها الشيخ الكتاني، والتي إن دلت على شئ فإنما تدل على الغياب الكامل للقانون والقضاء المغربي.
ويمكن تلخيص المضايقات السافرة التي يتعرض لها الشيخ الكتاني وزملاؤه في التالي:
1. يقطن كل اثنين في زنزانة منفردة، لا تزيد مساحتها عن مترين مربعين، في وسطها مرحاض مكشوف.
2. يمنعون من الخروج من الزنزانة إلا ساعة في اليوم، في ساحة لا تزيد مساحتها عن 4 أمتار مربعة، الأمر الذي يعرض صحتهم، ونفسيتهم للدمار.
3. يمنعون من سائر وسائل العيش، من أدوات تسخين للطعام، وراديو، وتلفزيون.
4. يضطرون لأكل الطعام باردا حيث يمنعون من تسخين الطعام، إذ يتعفن، الأمر الذي تسبب في إصابتهم بأمراض معوية وجلدية خطيرة.
5. يمنعون من لقاء الطبيب، وإذا حضر لا يتجرأ في كتابة التقرير الطبي خشية عزله، الأمر الذي تسبب في وضعية صحية خطيرة لكل من محمد الحسن الشريف الكتاني وهشام صابر.
6. يمنعون من وسائل الحلاقة، الأمر الذي تسبب في استطالة شعورهم وأظافرهم بطريقة سيئة.
7. يمنعون من سرير للنوم عليه، بحيث ينامون على الأرض، أو على شراشف شديدة النتن.
8. يقطنون في غرف شديدة القذارة، نتيجة احتوائها على مرحاض، وارتفاع عدد القاطنين بها نسبة لمساحتها، الأمر الذي تسبب في امتلائها بالجرذان والحشرات الخطيرة، وتعفن الهواء الذي امتلأ برائحة الجيفة. الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على الشيخ الكتاني – خاصة – والمصاب بداء الربو، الأمر الذي يتسبب له في أزمات ضيق تنفس متكررة.
9. يمنعون من الاستحمام سوى مرة واحدة في الأسبوع، الأمر الذي يضطرهم إلى الاستحمام بالماء البارد في هذا الشتاء البارد.
10. يمنعون من قراءة المجلات والجرائد، والاستماع للأخبار.
11. يمنعون من قراءة الكتب والحصول عليها إلا بشق الأنفس.
12. مدير السجن "جبار التباري"، يعامل السجناء معاملة سيئة جدة، ويقابلهم بالشتم والتقذيع، وكل من يكلمهم أو يعطيهم أداة حلاقة، أو يسخن لهم ماء أو غذاء يعرض لشتى أنواع التعذيب، والسجن الانفرادي.
13. استحوذ مدير السجن على ممتلكات الشيخ محمد الحسن الشريف الكتاني، ممثلة في خاتم نفيس، وساعة يدوية، وغير ذلك، ورفض تسليمها لأهله بالرغم من كتابته طلبا كتابيا بذلك.
14. يرفض مدير السجن الاستماع إلى شكاوى السجناء وأهلهم، بعد مماطلة تدوم نصف ساعة وأكثر.
15. يمنع السجناء من اللقاء بأهلهم إلا خلف سياجين حديديين من بينهما شرطي شديد الجلافة، يتصنت إلى أحاديثهم. بحيث يمنعون من اللقاء والسلام فيما بينهم، بل يمنع السجناء حتى من تقبيل أطفالهم وآبائهم ونسائهم.
16. يمنع السجناء من الحق في الاختلاء بزوجاتهم ومعاشرتهن.
17. يعمل مدير السجن على إطلاق كلاب مفترسة في ساحة السجن، الأمر الذي يعرض الزوار للخطر عند دخولهم ساحة السجن.

الخلاصة:
***