5فبراير 2012 /// بمناسة ذكرى المولد النبوي الشريف إطلاق سراح الشيخ حسن الكتاني       
المغرب: السيد محمد حسن الشريف الكتاني، رهن الاعتقال التعسفي منذ ما يزيد عن سبع سنوات
2011-04-08
08 أبريل 2010 ألقي القبض على السيد محمد الكتاني، وهو شخصية دينية معروفة في المغرب، من قبل شرطة مدينة سلا في 6 شباط/ فبراير 2003 وأطلق سراحه بعد يومين من قبل النيابة العامة، ولما علم أنه مطلوب من جديد، توجه يوم 13 شباط/ فبراير 2003 إلى مكتب المدعي العام في الرباط، الذي وجه إليه هذه المرة لائحة اتهام وحبسه على ذمة التحقي، بناء على تهم، من بينها "تكوين مجموعات أشرار" و "تجمعات غير مشروعة". وعلى الرغم من غياب تام لأي ارتباط للمعني بأشخاص آخرين متابعين في قضية هجمات الدار البيضاء في 16 أيار/ مايو 2003 وخلو ملفه من أية أدلة، ومع ذلك حوكم مع المجموعة المتابعة في قضية هجمات الدار البيضاء وأدين في أيلول / سبتمبر 2003 بعقوبة 20 سنة سجنا.
وأمام جسامة الانتهاكات التي تطال حقوقه الأساسية، وجهت الكرامة في 7 نيسان/ أبريل 2010 شكوى إلى فريق العمل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، والتمست منه تسجيل اعتقال السيد الكتاني باعتباره إجراء تعسفيا، والتدخل لدى السلطات المغربية لحثها على إصدار قرارها يقضي بإطلاق سراحه.

وللتذكير فقد استدعي السيد محمد حسن الشريف الكتاني، البالغ 36 سنة من العمر، والمقيم في الرباط، من قبل شرطة مدينة سلا، في 6 شباط/ فبراير 2003 في أعقاب شكوى مزعومة تتهمه بالإخلال بالنظام في الحي منذ أن كان إماما لمسجد "مكة"، هذا بالإضافة إلى تهمة إدخاله خلال خطبه المسجدية، انحرافات عن المذهب المالكي. وقد تم وضعه رهن الاحتجاز التحفظي من قبل الشرطة واتهم بمزيج متناثر من التهم، منها القيام بالوعظ من دون إذن، والتحريض على العنف والجهاد، وعدم الدعاء ومباركة شخص الملك خلال الخطب في المسجد، وتوزيع منشورات محظورة، داخل المسجد وخارجه، وتنظيم اجتماعات محظورة داخل المسجد وخارجه، وغيرها من التهم.

وعند مثوله أمام المدعي العام في 8 شباط/ فبراير 2003، تم الاستماع إلى أقوال السيد الكتاني من قبل مدعي الملك. وكشفت هذه الجلسة زيف التهم الموجهة إليه: حيث اتضح أن هذا الأخير كان بالفعل مسموحا له بالوعظ في المساجد وله رخصة بهذا الصدد، كما لم تقدم الشرطة المكلفة بالتحقيق الأولي أي أدلة مادية تثبت اتهاماتها، وبناء عليه أطلق سراحه.

وبعد بضعة أيام، في 13 شباط/ فبراير 2003، علم السيد الكتاني انه مطلوب لدى العدالة، فتقدم بنفسه أمام المدعي العام لدى محكمة الاستئناف في الرباط، فتم استجوابه بشأن نفس الوقائع، وأبلغه قاضي هذه المحكمة بأنه متابع بتهمة "تكوين عصابة إجرامية" و "التجمع غير المشروع" و "تشكيل جمعية غير مرخص لها" " و"شغل وظيفة بغير وجه حق"، وقد فند السيد الكتاني جميع تلك الاتهامات منذ مثوله لأول مرة، فتم حبسه على ذمة التحقيق في سجن سلا.

ولإضفاء بعض التجانس على مجريات المتابعات الجنائية، تم اتهام السيد الكتاني أيضا باستجابته في الماضي لدعوة حضور بعض التجمعات غير المرخص لها لأعضاء أو مؤيدي منظمة تدعى من قبل الأجهزة الأمنية " بالسلفية الجهادية". وقدمت محاضر عناصر الشرطة القضائية السيد الكتاني باعتباره عنصرا "نشطا" في هذه المنظمة. ورفض السيد الكتاني قطعا هذه الاتهامات وأصر على براءته.
وسمحت كل من جلسة الاستماع إلى الشهود من قبل القاضي، فضلا عن غياب أي عنصر مادي في ملف التحقيق الأولي، بالكشف أن المحاضر التي أعدتها الشرطة القضائية، والتي استندت إليها الاتهامات ضد السيد الكتاني كانت بلا أدنى أساس، وفيما يتعلق بالمدعين الاثنين الرئيسيين، فقد تبين هنا أيضا أن المحاضر كانت كاذبة، حيث صرح المدعيين الاثنين أمام قاضي التحقيق أنهما لم يتقدما مطلقا بأي دعوى ضد المتهم .

وفي ختام هذا التحقيق، في أواخر آذار / مارس 2003، كان ينتظر السيد الكتاني، بناء على الحقائق المبينة أعلاه، أن يصدر القضاء أمرا بانتفاء وجه الدعوة، أو على الأقل الحصول على الإفراج المؤقت في انتظار محاكمته. غير أن قاضي التحقيق رفض، بتاريخ 2 نيسان/ أبريل 2003 الإفراج المؤقت عن السيد الكتاني، وكذلك بالنسبة للمتهمين الآخرين اللذان اعتقلا معه، بعد بضعة أيام، وهما هشام صابر ومحمد عبد الوهاب الرفيكي، دون إبداء الأسباب، وقرر القاضي الإبقاء على احتجازهم دون إحالة القضية إلى المحكمة.

وفي أعقاب الهجمات الإرهابية في الدار البيضاء في 16 أيار/ مايو 2003 ، قرر قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف في الرباط إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، التي فتحت دعوى ضد 31 شخصا في سياق متابعتها لهذه الهجمات (القضية التي حملت اسم يوسف فكري)، علما أن هؤلاء الأشخاص قد ألقي عليهم القبض، بالنسبة لمعظمهم، خلال الفترة الممتدة من شهر تشرين الأول/ أكتوبر إلى كانون الأول/ ديسمبر 2002 في هذه المدينة، واتهموا بالانتماء إلى تنظيم السلفية الجهادية".

وأمر المدعي العام بفتح تحقيق على أساس اتهامات جديدة ضد السيد الكتاني، بما في ذلك إنشاء عصابة إجرامية، والقتل العمدي، والتواطؤ على القتل، والمساس بأمن الدولة وما إلى ذلك.

وقد نفى السيد الكتاني بشدة مرة أخرى هذه الاتهامات الجديدة خلال جلستي الاستماع أمام قاض التحقيق في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء. وليس ثمة أي شيء في ملفه الجنائي، يبرر ضم هاتين القضيتين، ومع ذلك قرر قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء إحالة قضيته أمام الغرفة الجنائية، بناء على التهم المذكورة أعلاه.

وبناء عليه، أحيل السيد الكتاني أمام محكمة الاستئناف في الدار البيضاء في 25 أيلول/ سبتمبر 2003، فحكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما، بناء على مجرد تصريحات الشهود الذين استجوبوا من قبل الشرطة، ومع ذلك رفضت المحكمة استدعائهم للاستماع إليهم، وتمكين المتهم من مواجهتهم. ومن الواضح، أن السيد الكتاني لم يتمكن من التمتع بالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

والأخطر من ذلك، يستنج من قرار الإدانة الصادر عن المحكمة انه كان يتعين على المتهم إثبات عدم صحة التصريحات، التي أدلى بها الشهود، في انتهاك صارخ لمبدأ أساسي من مبادئ افتراض البراءة.

وقد تقدم الضحية بطلب نقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الدار البيضاء. وتطلب الأمر انتظار غاية 24 كانون الثاني/ يناير 2007، أي بعد نحو أربع سنوات من اعتقاله، لتقوم المحكمة العليا في الرباط بنقض الحكم المحال إليها، بدعوى "أن عدم الاستجابة للطلبات المقدمة من مختلف الأطراف، يسحب أي أساس قانوني من قرار محكمة الاستئناف.

وقررت محكمة المراقبة إحالة المسألة لإعادة النظر فيها أمام المحكمة نفسها. وكانت المحاكمة الثانية للسيد الكتاني موضع تأجيل غير مبرر، وذلك عشر مرات، وقد ندد بذلك محاموه والمنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان. وفي نهاية المطاف، حكم عليه بالسجن مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف في 2 أيار/ مايو 2009 بـعقوبة سجن لمدة 20 عاما، من دون الأخذ في الاعتبار الأسباب التي أدت إلى نفض الحكم.

وخلال هذه الجلسة وبعد النطق بالحكم، صرح القاضي حرفيا إلى السيد الكتاني: "ليس لدي أي شيء ضدكم في هذا الملف، لكنني أخذت بعين الاعتبار القضية ككل". وهذه العبارة الخطيرة جدا، خاصة وأنها صادرة عن قاض بعد إدانة ثقيلة على نحو كبير، تثبت لوحدها بشكل لا لبس فيه، الطابع السياسي المحض لهذه المحاكمة.

وكانت هذه المحاكمة الثانية موضع نقض آخر، وهي تنتظر حاليا البث فيها أمام المحكمة العليا في الرباط.

وبذلك يكون السيد الكتاني قد دخل عامه الثامن رهن الاعتقال في ظروف صعبة للغاية، علما أن الإجراءات المرفوعة أمام المحكمة العليا قد تستمر عدة سنوات أخرى، مما يشكل مرة أخرى انتهاكا لحقه في محاكمة تجري في غضون فترة زمنية معقولة.

وقد تشكلت لجنة مساندة تتكون من شخصيات سياسية بارزة في المغرب، تنتمي إلى جميع الطيف السياسي، بما في ذلك رؤساء العديد من الأحزاب السياسية، لتقدم له الدعم، ولإدانة عمليات الاضطهاد القضائية التي يتعرض لها المتهم.

ومن الواضح، أن حرمان السيد محمد حسن الشريف الكتاني، من الحرية، لأكثر من سبع سنوات حتى الآن، راجع لأسباب تتعلق فقط بآرائه السياسية ومعتقداته الدينية.